أمي أمي أمي

أمي تركية (66) عاما العجوز التي كانت تتحرك بهدوء لأن قدميها بالكاد تحملاها، أمي كانت آخر من تحدث معه أخي محمد قبل خروجه للصلاة في المسجد كانت تنتظر الصلاة في البيت ومستيقظة لم تتحرك قالت لهم اتركوني..!! حملي ثقيل وحركتي بطيئة انفذوا بحياتكم وأطفالكم.!! اخرجوا أرجوكم ولا تذبحوني انقذوا الأطفال!! وقعت العجوز من هول الفاجعة لكن أخي عزت كان قد أمسك كتفها وكان يحاول أن يحركها ويمشي بها خارجا.. هكذا وجدوهما تحت الأنقاض أخي يمسك بكتف أمي ويحاول انقاذها فدفنا معا تحت الركام!!!
أمي ماذا فعلت لإسرائيل النازية؟؟!! ماذا فعل أطفال اخوتي وإخوتي وزوجاتهم للاحتلال!! عائلات مسحوا لماذا؟ كيف يمكنني أن أعيد جمع اشلاءهم!! لم يسمحوا لي حتى بتوديعهم (19) قلبا كانوا حولي يمنحوني الأمان والحب والرعاية والاهتمام، (19) قلبا ذبحوهم في ليلة العيد وتركوني مذبوحة.. لم أودعهم فقد كانوا أشلاءا.. يد من هنا وقدم من هناك ونصف جسد من هنا وقطع لحم في أكياس..!! لم أتمكن من أن أطبع قبلة على جبهة أي طفل أو أخ أو أم أو زوجة أخ فقد كانوا كالعجين !! لم يرحموا حياتي ولا موتهم..!!!
ورغم أنهم قتلوا في يوم واحد وساعة واحدة ولحظة واحدة إلا أنهم أخرجوا من البيت شهداء على ثلاث مرات حيث كان دمار وركام ثلاثة طوابق فوق أجسادهم ولم يتمكن المسعفون لول الدمار من العثور عليهم وعلى جثت الصغار إلا بشق الأنفس..!! هل يتصور أحدا حالي أنا التي على قيد الحياة وعائلتي تحت الركام لا أعرف من مات ومن ظل حيا..!! لم يمنحوني وقتا للوداع الرحيم ولا حتى زيارة قبورهم فلا أعرفها من بعضها البعض؟؟ !! عن أي حقوق يتحدث العالم وجريمة الحرب هذه ماثلة في كل نفس أتنفسه
سأجمع من تبقى من الجرحى من أولاد أخي ومن بقى منهم على قيد الحياة وسأربيهم مع أولادي لأنهم سيكونوا عزائي الوحيد ممن تبقى من عائلتي.!! ربما تركهم الله ليكونوا عونا وصبرا لي كي أشعر أن لحياتي جدوى.
واحتبس البكاء كغصة ملعونة في قلب هدى وهي تقول:” لو أن أخي علي ترك ولد أو بنتا فقط من نسله لكان قلبي أهون، لكنه محي وعائلته من سجل الحياة!! لا احتمل كل هذا الفقدان لكن الأطفال عزائي الوحيد بعد أن يتمهم الاحتلال.”

عائلة سلامة محمود ضهير – قلوبهم اطقأت جميعا”

بتاريخ 29/7/2014 من يوم الثلاثاء في تمام الساعة الرابعة والنصف فجرا قصفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني بصاروخين منزل سلامة محمود سلامة ضهير المكون من ثلاثة طوابق في مدينة رفح واستشهدت كل هذه القلوب تلك القلوب التي كانت تنبض مع قلب هدى صاحبة الرواية:
الأم تركية (66) عاما، الأخ عزت (23) عاما وهو صحفي حر
الأخ عمر (38) عاما وطفله محمد (10) سنوات، وطفلته ماريا (12) عاما
زوجة الأخ ياسمين (24) عاما، وطفلتها تسنيم (8) أعوام
زوجة الأخ وفاء (28) عاما وهي حامل
الأخ محمود (46) عاما، وزوجته جملات (40) عاما، وأبناءهم سلامة محمود (12) عاما، محمد محمود (7) أعوام، أروى محمود (16) عاما، شروق محمود (19) عاما
ابنة الأخ علا محمود (19) عاما، ابن الأخ مؤمن عمر (9) أعوام، ابنة الأخ غيداء عمر (7) أعوام، يامن عمر (5) أعوام
ريم عبد الباسط عبد العزيز ضهير (32 عاماً)
***
انطفأت القلوب وتمزقت الأجساد وتحطم البيت ورحل الدفء ولكن الحق لا يموت فلازال قلب هدى نابضا بالحياة ولازالت تتطلع إلى حياة كريمة للأطفال الذين فقدوا أباءهم وأمهاتهم ..قلب هدى هو الملاذ ليبق الأمل والحياة.

اترك تعليقاً