تجربة مركز الإعلاميات العربيات كمؤسسة دراسات وأبحاث إعلاميه غير حكوميه مؤتمر مؤسسات العمل المدني

وواقع الصحفية العربية

… أصبحت الكلمات قواقع فارغه ، تصوت ولا توصل تعملق ولا تعمق ، أصابنا تضخم كلامي ، ولم تعد لكلمه قيمه فعليه في عملية الإتصال .. فقدت الكلمات قدرتها على الإبلاغ والتوصيل وأصبح الكلام مضاربه تجاريه للواقع .. ووقع الخطاب الجماعي تحت وطأة العرض والطلب وإقتصاد السوق بقيمه نفعيه ، البعض يطالب بأن تصبح الثقافه سلعه ومؤسسات أو شركة استثمار إنفتاحيه ..

في زمننا الحاضر نشهد كل يوم مزيدا” من تدنيس للكرامه الإنسانيه ، ومزيدا” من التهميش لقضايا جوهريه ، نحن مواطنون في عالم [الست فضيحه] .. تجمل وجهها القبيح بالتحايل على اللغه ، وتخلق
وهاما” تسيطر بها على العقول إنها .
إنها إمرأة قبيحه بلا شك ولكنها ترفض نزع القناع الكلامي عن وجهها ، مع أنها تدرك النفاق والكذب والتزوير ، وتشاهده كل يوم في مرآتها السحريه .
حوكمت شهرزاد في عالمنا الحالي : تصوروا بطلة ألف ليله وليله تحاكم دون ذنب إقترفته سوى أنها سردت قصصا” وقصص ، تعبر فيها عن أحلام وهواجس ورغبات المستضعفين والمستضعفات .
مسكينة أنت يا شهرزاد ذنبك الوحيد أنك تجاوزت الخطوط الحمراء .
اللون الأحمر يا عزيزتي إطمئني سيدخل هذا العام في قائمة ألوان ألموضه النسائيه.

واقع الصحفية العربية

.. وأبدأ القول .. أننا نحن معشر الصحفيين أناس اعتادوا أن يكتبوا عن الغير .. دائما” يجلسون في الصفوف الخلفيه أو كالتلاميذ النجباء في المقاعد المخصصه لهم ويفتحون أفواههم عندما يسمح لهم بالسؤال أو الإستفسار من أجل إلقاء المزيد من الضوء على المتحدث .. أما اليوم وهذا يحدث فقط للمره الثالثه في حياتي خلال ربع قرن من الزمن في العمل الصحفي أجلس وراء منصه لأتحدث عن تجربتي وأيامي في هذه المهنه العزيزه على قلبي بالرغم من مرارة علقمها ..

أقول لكم أنني إقتحمت هذه المهنه إقتحاما” في زمن كان الرجل هو الواحد والمرأه هي الظل .. خضت في كل المجالات وتعديت في أحيان الخطوط الحمراء .. كتبت في الهم اليومي وفي معاناة المرأه الإنسان تطرقت لمشاعر الحب والإنسان والوطن بدأت حروفي الأولى منذ نكسة حزيران لأن الجرح كان عميقا”.

عملت في الصحافة اليوميه مع بداية السبعينيات وحتى التسعينات ، إستنزفت الصحافة اليوميه روحي وعقلي وأعصابي لأنني كنت أفقد حواسي بعد الإنتهاء من كتابة المقال ؛ وأجدها تماما” عندما أكتب عن المرأة وإليها .. لم تكن الكتابه تشكل لي قلقا” وإنما كانت هي الطمأنينه التي أجد نفسي من خلال سطورها في اليوم الذي يليه.

البدايات كانت مؤلمه وشاقه ، ولكنها الآن عزيزه الذكرى ، تماما” كفيلم رومانسي أبطاله ما زالوا نجوما”.. طلبت مني العزيزه الأستاذة نورة وما أعزه من طلب أن أتحدث أمامكم لأبوح لكن ولو القليل عن محطات طويلة …. وأنا أقول أنها طويله جدا” ….. وطلبها هذا فتح شهيتي الى كتابة مذكرات لأن كل يوم فيها جديد ومختلف .. التقيت بالعالم من خلال هذه المهنه أحببت أناس كثيرون ولم أكره أحدا”… تسلل الخوف الى نفسي آلاف المرات كتبت عنه ، وعندما أقرأه الآن اجد أنه غير مبرر وعلي الإستمرار … ومواصلة المشوار.

سأتحدث الآن عن بعض المحطات التي عندما أذكرها أشعر بفخر وإعتزاز .

– المحطة الأولى..
جريدة الدفاع بعد نكسة حزيران بأشهر قليله ، إلتقيت بالمرحوم الأستاذ ابراهيم الشنطي الذي قال يومها .. سيكون لك في يوم اسم مضئ وستنجحين في هذه المهنه التي هرب منها كثيرون .

– المحطة الثانية..
جريدة الدستور .. صدر أول كتاب تعيين لي موقع من قبل رئيس التحرير الأستاذ لمرحوم إبراهيم سكجها ، براتب وقدره [68]دينار وعشرة دنانير بدل مواصلات .. كان ذلك في عام 1974م .

– المحطة الثالثة..
الإنتقال الى جريدة الرأي ، والتعرف على الأستاذ المرحوم سليمان عرار الذي كان رئيسا” للتحرير .. ونصحني بالعوده الى البيت ، لأنني سأفقد نصف عمري إذا إمتهنت هذه المهنه .

– المحطة الرابعة..
الموافقه على عضويتي في نقابة الصحفيين أنا وزميله أخرى بعد عقد عشر جلسات للمجلس ومناقشة قبولنا – كان ذلك عام 1976م .

– المحطة الخامسة..

وكأن عام 76 يختلف تماما” عن معكوسها الرقمي 67 ، فهذا العام بدأت أحلامي الصحفيه تتحقق مع صدور جريدة الشعب وعودتي من الرأي وأستاذي الحبيب أبو باسم [ إبراهيم سكجها ] لنبدأ المشوار الصحفي الحقيقي .. وولادة ملحق الأسره .. الذي بدأ ولم ينتهي الا مع إغلاق صوت الشعب أو بالأصح عندما غادرت الصحيفه أو طلقت الصحافه اليوميه ..

استمر الملحق وكأنه مجله نسائيه ، له بريده الخاص ، وكان ملاذا” للمرأه تبث همومها ومشاكلها عبر الهاتف أو الرساله .. وكأنه مؤسسه إعلاميه تطوعيه مستقله ، للمرأه أينما وجدت ويناسب ثقافة الجميع ، فيه تجد خصوصيتها وتجد أيضا” ثقافتها ..

– المحطة السادسة..
كانت غربه في غربه .

– المحطة السابعة..
العوده الى الصحافه الأسبوعيه ورئاسة تحرير عدد من الصحف .. أتوقف هنا واذكر فقط أنني من خلالها أصبح لي (18) إبنا” صحفيا” وعدد لا بأس به من البنات الصحفيات.

– المحطة الثامنة..

عزله وعودة الى الكتابه الذاتيه وتحديث بعض الدراسات.

– المحطة التاسعة..
التفرغ للعمل التطوعي من أجل المرأة مهما إختلف موقعها أو ثقافتها.
– المحطة العاشرة..
العودة الى ساحة النضال من جديد، ولكن بفكرة تأسيس بيت للإعلاميات العربيات، وتحقيق حلم النساء بالثقافة والتدريب والحوار الديمقراطي بلا قيود ومنازعات.

قصتي مع مركز الإعلاميات العربيات

· إسمحوا لي الآن آخذكم برحلة نعبر مكز الإعلاميات العربيات – التي كما ذكرت بدأت بمهنة المتاعب في الصحف اليوميه والأسبوعيه في الأردن ومراسلة الى أن وصلت أعلى سلم الكادر الصحفي – مديرة تحرير ورئيسة تحرير مسؤول لأكثر من جريده أسبوعيه وأول صحفيه تدخل مجلس نقابة الصحفيين – هذا بالإضافه لكوني عضوه في أكثر من جمعيه وإتحاد نسائي وثقافي ضمن المنظمات والهيئات غير الحكوميه .

· بدأت القصه كفكرة وإجتمعت الهيئه التأسيسيه للمركز بـ 4 إعلاميات عملن ويعملن في الصحافة والتلفزيون والإذاعه ، ووجدنا أنه كإعلاميات عربيات لنا خبره جيده في الإعلام [ المقروء – المرئي – المسموع ] لاتقل عن عشرين عــاما”وشاركنا تطوعيا” في معظم نشاطات وفعاليات المنظمات والهيئات والمؤسسات الوطنيه في الأردن وخارجه ، ولدينا المعرفه بحقوق الإنسان والمرأه والطفل ، تلك الحقوق التي لم تكن تعطى إهتماما”جديا”في وسائل الإعلام لذا إرتأينا ضرورة إنشاء مركز يعنى بتدريب الإعلاميه وتوثيق الدراسات الخاصه بهذه القضايا ، وبجهود فردية دؤوبة ومتواضعه عملنا على تأسيس هذا المركز لتحقيق وممارسة المبادئ التاليه :
1. بفضل الإتصالات الحديثه فان العزله تكاد تكون غير مقبوله عالميا”، بل أصبح التكامل هو الأجدى ، وهذا يعني أننا اينما كنا حتى في أواسط الصحراء العربيه على اتصال دائم مع العالم وكأنه قرية” صغيره عمادها حقوق الإنسان والدفاع عنه لتحقيق الحريه والمساواه لكلا الجنسين .
2. من اجل تطوير آلية جديده للعمل في مجال حقوق الانسان وأمام مجتمعاتنا التي ما زالت تمارس العنف الأسري والمجتمعي والنفسي على المرأه ، وما زالت تمارس عادات وتقاليد باليه وتربطها بإسم الدين ، ولأننا ما زلنا نعاني من الفساد الإجتماعي وهنا يكمن دور الإعلام بوسائله الحديثه المتطوره.
3. يبرز دور الإعلاميات اللواتي تعاملن في الماضي والحاضر مع مسؤولين قبل وبعد الديمقراطيه ويعرفن الديمقراطيه الحقه ، والمستغل والممارس لها بتزلف للوصول لغاياته الفرديه ولأننا عانينا من المساحه الضيقه لحرية الفكر والتعبير عن الرأي وجدنا أنه من الطبيعي أن نترك مواقعنا في المجال الاعلامي عاجلا” أم آجلا” للأجيال الشابه ، لكن العمل الاعلامي والانتماء له كان حافزنا للإستمرار وعدم الابتعاد عن المسرح الاعلامي الذي عشقنا – لذا حرصنا على العمل التطوعي العام بنية صادقه وايماننا بقضايا مجتمعنا وحاجاته للتطور والتنميه موازيا” لقدراتنا وخبراتنا في الميدان الاعلامي ، هذا دفعنا لنقدم الجديد من البرامج والمشاريع التي تتبنى [ حقوق الانسان والمرأه والطفل ] وعليه جهدنا لتحقيق الحلم الذي راودنا بانشاء مركزنا الاعلامي للدراسات والأبحاث ، وإخترنا بالإجماع اسما” يتناسب لعلاقاتنا نحن الإعلاميات الأردنيات ليكون نواة” لجيل من الإعلاميات المخضرمات تشارك به طوعيا” الإعلاميات الأردنيات والعربيات المستجدات .

· قمنا بإستئجار شقه ضمن بنايه تعتبر من أقدم الأبنيه في جبل اللويبده مطله على القلعه وهي موقع تاريخي وأثري هام ويعتبر جبل اللويبده حي الثقافه والتراث والتاريخ في عمان وفي الخامس من كانون أول [ ديسمبر ] 1999م إفتتح مركز الإعلاميات رسميا” برعاية صاحبة السمو الملكي الأميره بسمه بنت طلال المعظمه وصرجت سموها كرئيسه للجنه الوطنيه لشؤون المرأه بأننا اليوم نشهد ولادة أول مركز إعلامي غير حكومي من نوعه في الأردن والمنطقه العربيه يعتني بالإعلاميات العربيات، وبعد سنة قبلت سموها الرئاسة الفخرية للمركز، ثم إنتقلنا لموقع آخر وقبل مرور عام آخر كرمنا معالي أمين عمان بتغيير إسم الشارع ليحمل إسم – شارع الإعلاميات العربيات – حيث كان حدثا” فريدا” من نوعه.
· في 6 / 12 / 1999م بدأنا العمل مباشرة” لتحقيق أهدافنا التي حددناها ولنمارس مبادؤنا التي آمنا بها وإستمر العمل وفق رؤيا إستراتيجيه عريضه ومنهاج عمل متقدم تم بموجبه تحقيق العديد من المنجزات وفق تطلعات وطموحات واقعيه واعدة

اترك تعليقاً