دراسة إعلامية المرأه والنقابات المهنيه

نكّرر دائما ونقول ان نهضة أي مجتمع من المجتمعات يعتمد على تكاثف جهود جميع أبنائه رجالا” ونساء” على قدم ألمساواه ، ولم يعد هناك شك في أن ألعنصر ألبشري يقع في قمة ألأهميه أللازمه لتحقيق ألتقدم ألمنشود للمجتمع ليس فقط باعتباره من أهم عوامل ألانتاج فحسب ، ولكنه في ألوقت نفسه ألهدف ألذي يسعى ألمجتمع الى اسعاده ورفاهيته ، وهل يمثل القيمه الحضاريه التي يقاس عليها مدى تقدم ألأمم .

تمثل المرأه نسبه متزايده من هذا ألعنصر البشري ، ولا سيما بعد ألتوسع ألواضح في تعليم الفتيات وتزايد الخريجات حنى أصبحن من المصادر الهامه للقوى العامله ، وقد ثبت أنه من ناحية ألقدره العقليه لا يوجد اختلاف محدد بين الجنسين حيث يقفان في نفس المستوى وان كانت المرأه تتفوق على الرجل في بعض نوعيات ألأعمال ألتي تحتاج الى القدره على التركيز ألطويل دون ملل ، الا أنها أضعف جسمانيا”وليس من شأن هذه الورقه اعادة التأكيد على البديهيات ألقديمه مثل المرأه نصف المجتمع أو ضرورة تحرير المرأه من الاضطهاد أو حتى تسجيل المكتسبات ألتي حصلت عليها المرأه ، انما الغايه الأساسيه هي القاء الضوء على المرأه في النقابات ألمهنيه ، وما يخصني في هذا المجال هو المرأه الصحفيه ونقابة الصحفيين ألأردنيين .

ألصحفيه ألأردنيه

يشعر الانسان بمهمه صعبه عند الحديث عن الصحافه ألأردنيه وتحديدا” ألمرأه الصحفيه وعلاقة ألمؤسسات ألصحفيه بها ، وعلاقة النقابه بالصحفيه ، لأن نقابة الصحفيين ألأردنيين من أعقد ألنقابات وأسهلها في آن واحد ، فهي النقابه الوحيده التي لا تحوي مرجعا” واحدا” عن تاريخ ألصحافه ألنسويه ألأردنيه أو حتى عن تاريخ ألصحافه ألأردنيه بشكل عام .
كما أن ألمؤسسه ألصحفيه في بلدنا تختلف في ادارتها عن ألأخرى فأي شركه أو مؤسسه أو بنك له قواعد وأسس وأنظمه تضبط ادارتها وأعرافها وتقاليدها وتحدد حركتها وسير عملها ، أما في ألصحافه فألأمر مختلف تماما” لأن الصحيفه وسيلة اتصال ، ووسائل الاتصال قوه مؤثره في حياة ألأفراد وألمجتمعات وهي العامل الرئيسي في تكوين المعرفه ، وفي بناء علاقات جديده واحاث تغييرلت كبيره في المواقف والاتجهات وأنماط الحياة المختلفه ، والصحافه احدى وسائل الاتصال المهمه وهي كما عرّفها قانون الصحافه المصري في الماده ألأولى منه : ( هي سلطه شعبيه مستقله تمارس رسالتها بحريه في خدمة المجتمع تعبيرا عن اتجاهات الرأي ألعام ، واسهاما في تكوينه وتوجيهه وذلك في اطار ألمقومات ألأساسيه للمجنمع والحفاظ على الحريات والحقوق والواجبات العامه ) .
لهذا فان المؤسسات الصحفيه ألأردنيه أليوميه وألأسبوعيه تختلف اختلافا كليا” عن أي مؤسسه أو هيئه أو شركه ، وذلك لطبيعة الدور التي تقوم به كل مؤسسه والعاملات الصحفيات فيها ، كما أن ألمسؤوليه في الصحيفه اليوميه تختلف مهامها وأسلوب ادارتها أو طبيعة عملها من صحيفة لأخرى وان وجدت بعص القواعد المشتركه بينهما .
وهم ألصّحفيه في تلك المؤسسات تماما” كهم ألصحفي وان اختلفت مواقعهما وهي مخاطبة القراء والمواطنين على اختلاف ميولهم واتجاهاتهم وفي سائر أنحاء وجهات ومناطق البلد التي تصدر فيه الصحيفه أو توزع ، وألصحفي أو الصّحفيه ألناجحه هي التي تقدم الماده الموضوعيه التي تتسم بالمصداقيه بعيده كل البعد عن التعصب وتترفع عن الاقليميه والعنصريه أو الطائفيه أو الجهويه .
ومن خبرتي وتجربتي الشخصيه كصحفيه عملت في الصحف اليوميه في كافة اقسامها ، ومن ثمّ في الصحافه ألأسبوعيه وكرئيسة تحرير لأكثر من مرة فيها فقد توصلت الى أن الصحافه هي مسؤوليه ورساله ولها هدف ، وعلى المرأه الصحفيه التي وصلت لأن تكون صاحبة قرار أن تحافظ على الثقه بين صحيفتها وبين القارئ أولا” وثقه موازيه بينها وبين العاملين في الصحيفه التي ترأس تحريرها ، وأن لا تنصاع لآراء وأهواء مالك الصحيفه الذي كثيرا ما يفضل ألماده الدعائيه ألاعلانيه وصور الاثاره ألترويجيه (لهدف تجاري معروف ) عن الماده الصحفيه والرأي الحر الهادف ألمعارض ، وهنا لا بد لي من الاشاره الى أنني عندما امتلكت وزملائي صحيفة أسبوعيه سعيت معهم الى هذا الخط ألهادف ولكننا مع غياب ألاعلان أعلنا ألافلاس المادي ، ولكننا لم نعلن الافلاس الفكري ، وتجربتي في هذا المجال في ألأسبوعيات بدأت منذ التسعينيات وحاولت وزملائي الشباب البحث عن الموقف الجرئ الملتزم المتمسك بقضايا الشعب والوطن والوقوف دوما مع الحق والحريه والعدل وضد الظلم والقهر والاستبداد .

نقابة الصحفيين

نقابة الصحفيين ألأردنيين ينطبق عليها تماما” التعريف نفسه الذي ينطبق على المؤسسات الصحفيه فهي ليست شركة تجاريه بل هي مؤسسة مهمتها توفير الحصانه للعاملين فيها تحت شعار
( رفع مستوى المهنه وحماية العاملين فيها )

وهذا ألشعار يفسر معنى الواجبات والحقوق ، والنقابه من خلال مشروع قانونها – والذي وافق عليه مجلس النوّاب قبل أيام – ليصبح قانونا” ساريا” عملت به النقابه منذ تأسيسها على تحقيق بعض هذه المعاني كحماية حقوقهم وحماية أعضائها من الفصل التعسفي ، وفي كثير من ألأحيان من البطالة أو العوز وألفقر والحاجه رغم امكانياتها الماليه المحدوده .
وكما تعلمون تواجه نقابة الصحفيين مشكلة ” من أكبر المشاكل ألا وهي قانون المطبوعات الجديد الذي لا ينسجم مع قانون نقابة الصحفيين ، وخصوصا فيما يتعلق بشروط العضويه أ تعريف الصحفي ،أو ألمؤسسه الصحفيه ، فالقانون الجديد سيدفع بالكثير من الاعلاميين أو ألعاملين في مجالات الاعلام الحكوميه الى نقابة الصفيين التي تشترط ألعمل الصحفي وممارسته وعدم الانقطاع عنه ، اضافة الى شروط اصدار الصحف وغيرها ……
هذا مع العلم أننّا في نقابة الصحفيين من أعداد لا بأس بها من الصحفيين والصحفيات العاطلات عن العمل لوجود عناصر ليست من الجسم الصحفي تسبقهم في العمل ، مع علم صاحب المؤسسه ألكامل بقانون نقابة الصحفيين الذي يلزم تشغيل أعضاء النقابه ……. وهذا وللأسف الشديد يحصد نتائجه ألصحفيين الذين عملوا لفترات طويله في المؤسسات الصحفيه ألأردنيه وغابوا عنها ثم عادوا الى الوطن .
وكما قلت في البدايه أن نقابة الصحفيين صعبة وسهله في آن واحد……وذلك لأنها النقابه الوحيده التي تعاني باستمرار من عجز مالي وسبب ذلك يعود لعدم التزام المؤسسات الصحفيه بايفاء التزاماتها الماديه للنقابه ، مع أن القانون فرض على المؤسسات 1% ، من واردات اعلاناتها وهو رقم متواضع جدا” . وفي الفترة ألأخيره بدأت احدى الصحف اليوميه الكبرى بتسديد ألبعض من ألأموال ألمسنحقه للنقابه بقرار من ألمحكمه .

ألمرأه في النقابات المهنيه

من خلال ألاطلاع على الدراسات القانونيه حول وضع المرأه العامله ، وقوانين وأنظمة النقابات المهنيه ، توصلت الا أن المرأه العامله في قوانين وأنظمة النقابات المهنيه متشابهه الا حد كبير ف هذا المجال ، واعطاء صوره حقيقيه لمركز المرأه العامله القانوني هو كل لا يتجزأ ، والقوانين المختلفه يؤثر أحدها على ألآخر ، فحق للمرأه هنا قد يسلبه نص هناك ، كما أن مركز المرأه العامله القانوني ليس معزولا” عن مركز الرجل العامل ، وما يمس حقوق العمال الذكور هو بالضروره يمس العاملات ، وكل ما يتعلق بالعمل سواء” في العلاقه مع صاحب العمل أو في العلاقه بالحاله الاقتصاديه أو في أثر العلاقات ألأسريه ، أو ألحق بالتنظيم النقابي ، أو مسؤولية الدوله في هذا المجال هو من صميم العوامل المؤثره على مركز ألمرأه العامله المهنيه .
وبالنسسبه للنساء المهنيات في النقابات فألأمر يتشعب اذ أن هناك مهنيات في موقع أصحاب العمل والقرار ، ومهنيات عاملات ، ومهنيات يمارسن المهنه كعمل حر ، كما أنه وتبعا” لذلك تختلف ألأحكام المطبقه ، أو ألماسه بعمل المرأه المهنيه ، وتعدد القوانين وألأنظمه ذات العلاقه .

ألمراكز ألقياديه وألمرأه

لا يوجد شروط خاصه بالمرأه في عملية ألترشيح لعضوية النقابه أو لمركز النقيب ، لأن الشروط لا تميز بين المرأه والرجل ، ولا تتضمن أية أحكام خاصه في ما عدا نقابة الممرضين والممرضات والقابلات القانونيات .
وهنا تظهر الهوّه ألسحيقه بين النص والتطبيق ، اذ لم تتولّى للآن أي امرأه في ألأردن مركز ألنقيب بينما وصلت الى عضوية مجالس النقابات ، طبعا” هذا يعود الى حداثة دخول المرأه في مجال المهن المعنيه ، اضافة الى قلة بقائهن كعضوات في الهيئه العامه والى ترددهن في الترشيح لهذه المراكز بسبب الصعوبات الناشئه عن اضطرارهن للتوفيق بين واجباتهن المختلفه ، وكذلك الى ضعف التضامن بين الزميلات في النقابة الواحده ، والنظره التقليديه للمرأه ، وعدم الثقه بقدراتها وامكانياتها وموقف زميلها عضو النقابه منها ، والذي يتسم في غالب ألأحيان بالرفض الضمني دون الاعلان عنه الا على ورقة الترشيح .

ونؤكد هنا ان قوانين النقابات ألمهنيه لا تفرق بين المرأة والرجل في ألأحكام الخاصه بحقوق وواجبات ألأعضاء وكل هذه ألأحكام تتعلق بتنظيم المهنيه والحصانه والحمايه لأعضائها ، وكذلك تحديد ما يحظر على العضو ممارسته وما ينبغي عليه التقيد به من سلوكيات تتعلق بشرف المهنه وتقاليدها .

ألمرأه في نقابة الصحفيين

ألمتتبع لأكثر من نص قانوني في قانون نقابة الصحفيين يلمس أن هذا القانون فصل لأعضاء ذكور فعلى سبيل المثال فان الماده (12) من نظام التقاعد لأعضاء نقابة الصحفيين – رقم (1) لسنة 1983م تنص أن بلوغ سن الستين للعضو الذكر هو الذي يرتب الحق بالتقاعد الاّ اذا أمضى في ممارسة المهنه (25) سنه ، قبل بلوغه هذا السن ، بينما يساوي بين الزوج والزوجه في استحقاق الراتب التقاعدي. ولكنه في الماده سبعه من التأمين الصحي للصحفيين يعتبروا أن أسرة ألمشترك هم الزوجه ، مما يترتب على أن الزوج لا يستفيد من التأمين الصحي ، كما أن المرأه العضو لا تستفيد من التأمين الصحي اذا استفادت من تأمين زوجها غير العضو .

أرقام صحفيه

ومن الجدير بالذكر الاشاره هنا أن العضوات الصحفيات المسجلات بنقابة الصحفيين بلغ حتى الآن ولغاية ألانتخابات ألأخيره والتي جرت في تموز الحالي (65) عضوه ، بينما بلغ عدد الصحفيين المسجلين (387) أي بمعدل الربع من عدد ألأعضاء ، ولم تتبوأ أي صحفيه مركز ألنقيب وانما شاركت صحفيه واحده في الدورة الماضيه لعضوية مجلس النقابه ممثلة عن أصحاب الصحف
( محاسن ألامــــــــــــــام ) .
ونعتبر الصحفيه ألأردنيه من أنشط الصحفيات ألعربيات في العمل النقابي والمشاركه في حقها الانتخابي والسعي دوما” لتطوير نفسها مهنيا” ونقابيا” .

ألخاتمه

مما تقدم ذكره يتبين لنا أن قوانين النقابات المهنيه فعليا” لا تتضمّن أي تمييز ضد المرأه بل ساوت بينها وبين الرجل المهني ، ولكن هذه النصوص لم تنجح أو تتطوّر من أجل تحقيق ألمساواه الفعليه ، سواء” على صعيد ألمهنيات الممارسات أو على صعيد ضمانات ممارسة المهنه في ظروف متساويه خاصة وأن هذه القوانين أغفلت أية أحكام خاصه بالمهنيه ألأم أو الزوجه .

ألتوصيات

أود في نهاية هذه الورقه تبني هذه التوصيات :

1- تحديث وتعديل كافةة النصوص التي تتضمّن ألتمييز بين الرجل وألمرأه في قوانين وأنظمة ألنقابات ألمهنيه .
2- حق ألمرأه ألمهنيه وأفراد أسرتها بألانتفاع من ألتأمين ألصحي على قدم ألمساواه مع ألرجل .
3- استحداث أحكام جديده تتضمّن حماية ألأمومه مثل دفع بدل اجازة ألأمومه على أن لا تقل مدتها عمّا هو وارد في ألاتفاقيات ألعربيه والدوليه بهذا الشأن ، من ألأحكام التي من شأنها مساعة ألمرأه للاستمرار في مزاولة ألمهنه .
4- تشجيع لجان ألمرأه في النقابات المهنيه من أجل تنفيذ برامجها لتعزيز مكانة المرأه المهنيه في المجتمع وايصالها لموقع القرار .
5- ألعمل على تعزيز مواقع المرأه في ألنقابات والسعي الى حفزها للمشاركه بالنشاطات النقابيه
6- تأمين ألخدمات المسانده للمهنيات لتمكينهن من التوفيق بين واجباتهن المهنيه والاجتماعيه .

اترك تعليقاً