في حوار خاص لـ ” وكالة أخبار المرأة ” مع رئيسة مركز الإعلاميات العربيات …. الإعلامية محاسن الإمام صحفية منفردة من الزمن الجميل

حاورتها: سحر حمزة – عمان – خاص بـ ” وكالة أخبار المرأة ”

صحفية أردنية مخضرمة من الزمن الجميل الذي أفرز نخبة من المبدعين والمبدعات في كافة الفنون الكتابية والأدائية ،هي رئيسة لمركز الإعلاميات العربيات ومقره عمان العاصمة الأردنية الذي خرج عشرات الإعلاميات المؤهلات مهنيا على يديها ،أستاذة صحفية عشقت الكتابة وأتقنت الغوص في عالم الصحافة والإعلام،ذلك أن الإبحار في بحر الإعلام يحتاج لربان ماهر ، اتخذت الأستاذة محاسن مهنة المتاعب مساراً لحياتها وقصة عشق ترجمت فيها هموم الناس وحكاياتهم في إنفراد صحفي جاذب دل على المهنية والتمكن الصحفي في أداء إعلامي متميز ،لها بصمتها في فضاء الإعلام الأردني والعربي .
منذ بداياتها فرضت الاحترام للمرأة المكافحة،التي أثبتت وجودها بجدارة ،وبجهودها وطاقاتها التي سخرتها لخدمة مهنة الصحافة ، ثم جعلتها تنعكس إيجابا عليها ،و في التعامل معها في ظل مجتمع عربي متعصب يرى أن الصحافة محرمة على المرأة وأنها مهنة المتاعب التي تقتصر على الرجال فقط في حوارها الجريء الشفاف مع وكالة أخبار المرأة من العاصمة الأردنية عمان قالت الأستاذة محاسن الإمام بكل صراحة وجرأة:”إننا نحن الصحفيات أناس اعتدنا أن نكتب عن الغير.. دائماً نجلس في الصفوف الخلفية كالتلميذات النجيبات في المقاعد المخصصة لنا، ونفتح أفواهنا عندما يُسمح لنا بالسؤال والاستفسار من أجل إلقاء المزيد من الضوء على المتحدث .. أما اليوم فالأمر مختلف سأكون أنا محور الحديث واللقاء،وسأروي لوكالة أخبار المرأة مسيرة ثلاثة عقود في مهنة عشقتها، سأسرد عن تجربتي وأيامي في هذه المهنة العزيزة الغالية على قلبي بالرغم من مرارة علقمها وتحديات مواجهاتها على كافة الصعد” ..
وأضافت الأستاذة مغربي الإمام :”أقول لكم أنني اقتحمت هذه المهنة اقتحاما في زمن كان الرجل هو الواحد والمرأة هي الظل.. خضت في كل المجالات وتعديت في أحيان الخطوط الحمراء.. كتبت في الهم اليومي ، وفي معاناة المرأة والإنسان، تطرقت لمشاعر الحب والوطن، بدأت حروفي الأولى منذ نكسة حزيران لأن الجرح كان عميقاً،وعملت في الصحافة اليومية مع بداية السبعينات وحتى التسعينيات، استنزفت الصحافة اليومية روحي وعقلي وأعصابي لأنني كنت أفقد حواسي بعد الانتهاء من كتابة المقال أو التحقيق الصحفي الجريء ، وأجد لذة العمل في هذه المهنة عندما أكتب عن المرأة وإليها.. لم تكن الكتابة تشكل قلقاً وإنما كانت هي الطمأنينة التي أجد نفسي من خلال سطورها في اليوم الذي يليه.
ولا أخفيكم بأن البدايات كانت مؤلمة وشاقة، ولكنها الآن وبعد ثلاثة عقود أصبحت عزيزة الذكرى تماماً كفيلم رومانسي إبطاله ما زالوا نجوماً.. محطاتي مع الصحافة طويلة، التقيت من خلال هذه المهنة بالعالم.. أحببت أناس كثيرة ولم أكره أحد، تسلل الخوف إلى نفسي آلاف المرات كتبت عنه.. وواصلت المشوار هكذا بدأ مشوار وكالة أخبار المرأة في حوار لم يخلو من الشفافية ورهافة الحس في الهمسات التي أسدتها إلينا الأستاذة الإعلامية محاسن المغربي الإمام وفيما يلي نص الحوار :-
* هل تتفضلين بالتعريف بنفسك للقراء؟
– أسمي الإعلامية محاسن خضر المغربي الشهيرة بمحاسن الإمام ، اتخذت إسم زوجي رفيقاً لأسمي بدل أسم عائلتي امتنانا وعرفاناً بدوره ودعمه ووقوفه وقفة الرجال خلف كل النساء العظيمات. فثقة الرجل بقدرات امرأته وتلمسه الكاريزما التي تمتلكها والإرادة التي تحتكم لعزمها سلاحاً رادف سلاح العلم والإيمان والإصرار الذي تملكه.
كنت أول امرأة تتسلم منصب رئيس تحرير لجريدة أسبوعية عام 1996 وأول مرأة تنتخب لمجلس نقابة الصحفيين الأردنيين عام1997-1999، بدايتي في العمل الصحفي كانت في جريدتي الدفاع وأخبار الأسبوع كمندوبة للأخبار للأعوام 1967-1969، انتقلت بعدها إلى جريدة الرأي ككاتبة ومحققة صحفية لمدة ثلاث سنوات، وفي الأعوام 1974-1976 كنت مسئولة عن صفحة الشباب والمرأة في جريدة ” الدستور”، كما عملت في جريدة ” صوت الشعب ” مسئولة قسم الصفحات الثابتة لأعوام 1977-1988، رأست تحرير العديد من الصحف الأسبوعية منها قف، الرصيف، صوت المرأة والبلاد” ولدي العديد من النشاطات الاجتماعية فهي عضو في عدد من الجمعيات والنوادي النسائية الخيرية، تشارك في العديد من الندوات الفكرية والاجتماعية سواء العامة أو الخاصة داخل الأردن وخارجه.
أنا الآن رئيسة مركز الإعلاميات العربيات منذ تأسيسه، وكاتبة مقال وصحفية غير متفرغة، كما أعد حالياً لمجموعة من الدراسات حول المرأة والإعلام العربي، كما أني مستشارة تدريب إعلامي للمنظمة العربية للثقافة والعلوم ” اليونسكو” وقد حزت مؤخراً على جائزة الصحافة الدولية من مركز الصحفيين الدوليين ICFJ كأفضل صحفية في العالم في عام 2002من واشنطن ،وكما ذكرت في البداية الاسم هو محاسن خضر المغربي المعروفة بـ ” محاسن الإمام ” أم لابنتين واحدة محامية والأخرى ممرضة، وهي جدة ولها أحفاد.
* من أين بدأتِ وكيف عرفك جمهور القراء بالأردن؟
– تدرجت بالعمل الصحفي من مندوبة إلى رئيسة تحرير، فحياتي المهنية عبر محطات هي:
المحطة الأولى : عملت بعد نكسة حزيران في جريدة الدفاع، حيث التقيت بالمرحوم” ابراهيم الشنطي” الذي تنبأ لي باسم مضيء ونجاح أكثر مما تتوقع.
المحطة الثانية: عملتها في جريدة الدستور الأردنية براتب قدره (68) دينار عام 1974م .
والمحطة الثالثة: عملتها في جريدة الرأي مع المرحوم سليمان عرار الذي نصحها بالعودة للبيت لأنها ستفقد نصف عمرها إذا امتهنت مهنة الصحافة.
المحطة الرابعة: انتسبت رسميا لنقابة الصحافيين الأردنية ،و بعد عقد عشر جلسات للمجلس لمناقشة عضويتها ثم قبولها عام 1976م.
المحطة الخامسة: تحققت أحلامها بصدور جريدة الشعب وعودتها من الرأي مع الأستاذ” ابراهيم سكجها” وبداية مشوارها الحقيقي بعالم الصحافة والإعلام .
المحطة السادسة: عام 1998 طلقت الصحافة الأسبوعية لأنها لا تتغير مهما حاولت تغييرها وقررت إنشاء مركز الإعلاميات العربيات ونفذت الفكرة عام 1999 .
* منذ نهاية التسعينيات وأنتِ رئيسة لمركز الإعلاميات العربيات،هل بالإمكان الحديث عن المركز وحكاية تأسيسه ومنجزاته؟
– أسمحوا لي الآن أن أخذكم برحلة نعبر من خلالها قصة مركز الإعلاميات العربيات
بدأت القصة كحلم لي حيث اجتمعت الهيئة التأسيسية للمركز بــ 4 إعلاميات عملن ويعملن في الصحافة والتلفزيون والإذاعة، ووجدنا كإعلاميات عربيات لنا خبرة جيدة في الأعلام ( المقروء- المرئي- المسموع ) لا تقل عن عشرين عاماً وشاركنا تطوعياً في معظم نشاطات وفعاليات المنظمات والهيئات والمؤسسات الوطنية في الأردن وخارجه، ولدينا معرفة بحقوق الإنسان والمرأة والطفل، تلك الحقوق التي لم تكن تعطي اهتماما جدياً في وسائل الإعلام لذا ارتأينا ضرورة إنشاء مركز يعنى بتدريب الإعلامية وتوثيق الدراسات الخاصة بهذه القضايا، وبجهود فردية دؤوبة ومتواضعة عملنا على تأسيس هذا المركز لتحقيق وممارسة الديمقراطية وتحقيق المساواة للمرأة وخلق كوادر شبابية مُدربة على الإعلام.
وكان هدفنا حينها تطوير آلية جديدة للعمل في مجال حقوق الإنسان وأمام مجتمعاتنا التي ما زالت تمارس العنف الأسري والمجتمعي والنفسي على المرأة، وما زالت تمارس عادات وتقاليد بالية وتربطها باسم الدين، ولأننا ما زلنا نعاني من الفساد الاجتماعي وهنا يكمن دور الإعلام بوسائله الحديثة المتطورة..
نحن الإعلاميات اللواتي تعاملن في الماضي والحاضر مع مسئولين قبل وبعد الديمقراطية يعرفن الديمقراطية الحق، والمستغل والممارس لها بتزلف للوصول لغاياته الفردية ولأننا عانينا من المساحة الضيقة لحرية الفكر والتعبير عن الرأي وجدنا أنه من الطبيعي أن نترك مواقعنا في المجال الإعلامي عاجلاً أم آجلاً للأجيال الشابة، لكن العمل الإعلامي والانتماء له كان حافزاً للاستمرار وعدم الابتعاد عن المسرح الاعلامي الذي عشقنا،،، لذلك.. حرصنا على العمل التطوعي العام بنية صادقة وإيماننا بقضايا مجتمعنا وحاجاته للتطور والتنمية موازياً لقدراتنا وخبراتنا في الميدان الاعلامي، هذا دفعنا لنقدم الجديد من البرامج والمشاريع التي تتبنى (حقوق الإنسان والمرأة والطفل) وعليه جهدنا لتحقيق الحلم الذي راودنا بإنشاء مركزنا الاعلامي للدراسات والأبحاث، واخترنا بالإجماع اسماً يتناسب لعلاقاتنا نحن الإعلاميات الأردنيات ليكون مظلة لجيل من الإعلاميات المخضرمات تشارك به طوعياً الإعلاميات الأردنيات والعربيات المستجدات على اوسع نطاق ..
فقمنا باستئجار شقة ضمن بناية تعتبر من أقدم الأبنية في جبل اللويبدة بعمان مطلة على القلعة وهي موقع تاريخي عريق وأثري تراثي هام ويعتبر جبل اللويبدة حي الثقافة والتراث والتاريخ في العاصمة عمان ،وفي الخامس من كانون الأول ” ديسمبر” 1999م أفتتح مركز الإعلاميات العربيات رسمياً برعاية سموالاميرة بسمة بنت طلال التي قالت يومها، أننا اليوم نشهد ولادة أول مركز إعلامي غير حكومي فريد من نوعه في الاردن والمنطقة العربية يعتني بالإعلاميات العربيات، وبعد سنة قبلت سموها الرئاسة الفخرية للمركز، ثم انتقلنا لموقع آخر وقبل مرور عام آخر كرمنا أمين عمان بتغيير أسم الشارع ليحمل إسم – شارع الإعلاميات العربيات، حيث كان حدثاً فريداً من نوعه.
وفي 6/12/1999 م بدأنا العمل مباشرة لتحقيق أهدافنا التي حددناها وبدأنا نترجم مبادئنا التي آمنا بها إلى واقع عملي ، واستمر العمل وفق رؤية وإستراتيجية واضحة المعالم ومنهاج عمل متقدم تم بموجبه تحقيق العديد من الأهداف والمنجزات الإعلامية وفق تطلعات وطموحات واقعية واعدة.
*كيف ترى الأستاذة محاسن الإمام تعاطي السلطات مع المرأة الصحفية، هل تجد تشجيعاً منها أم صعوبات تكبح جماح طموحها؟
أنا لست متشائمة رغم أن جيلنا قدم كل شيء ولم يأخذ شيئاً ونقلنا خبراتنا للأجيال الشابة وأفرح كثيراً عندما أرى أن المرأة وصلت إلى مواقع متقدمة وأشعر أنه تعزيز لانجازاتنا، كما اقتحمنا في الماضي مجالات عدة كانت صعبة الاقتحام نرى الآن الأردنية والعربية تقتحم وبإرادة رأس الدولة ودعمه مناصب مهمة فلا بد من التحدي ومواجهة الصعوبات وتذليلها وشعاري في هذه الحياة كما قال نابليون لا شيء اسمه مستحيل الا في قاموس الحمقى
* هل واجهت الأستاذة محاسن تحديات خلال مسيرتك الاعلامية؟ وما هي أبرزها؟
– في الحقيقة واجهت الكثير، ولكنها جميعها بحمد الله زالت بزوال الأسباب ولأني لم أعرف للمستحيل طريقاً ، وأؤمن أنه لا يوجد مستحيل على الأرض إلا أن تعيدي ميتاً، وكل ما بعد ذلك ممكن، قد لا يكون سهلاً ولكنه ممكن ولا يوجد ما يسميه الضعيف والمتخاذل مستحيلاً وكيف وصلنا للقمر والمريخ؟ انهم يعبرون القارات في دقائق .
* ظهرت في الآونة الأخيرة العديد من المراكز الثقافية التعليمية التي تحمل عناوين إعلامية للتدريب، كان آخرها إشهار المنظمة العربية للتدريب الاعلامي، فما وجهة نظرك بهذا الأمر مقارنة بجهود مركز الإعلاميات العربيات؟
– تتعدد الانجازات وتتنوع مصادرها بين أفراد ومؤسسات بل إنها تمتزج في بعض الأحيان لتشكل مزيجاً من إنجازات الأفراد تحت مظلة المؤسسات، فوجود المراكز الثقافية الإعلامية التي تحمل عناوين إعلامية للتدريب يعتبر رافداً حقيقياً إذا نفذت الإستراتيجية الإعلامية المتطورة وللأمانة فقد عمل في التدريب مدربون حقيقيون بأسلوب علمي وعملي وليس أكاديمي بحت كما هو معروف علميا ، وبعيد عن التفكير التجاري المادي الذي تتصف به بعض المراكز وتعمل عليه الكثير من المؤسسات التي تحمل أسماء متعددة هدفها الربح المادي وليس الفائدة لمنتسبيها، فالتدريب الاعلامي الحقيقي لا يجيده الا أصحاب الخبرة الطويلة والمتابعين لتطور أساليب التدريب الحديثة مثل مركز الإعلاميات العربيات بالرغم أن شهادتي به مجروحة لكن تاريخه في التدريب يروي قصص نجاحاته على مستوى الوطن العربي .
* شاركت في منتدى الأعلام العربي في دورته عام 2012، كيف ترينه كمظلة إعلامية تجمعهم وتطرح قضايا الساعة التي تشكل حافزاً لهم للتنافس على ” جائزة الصحافة العربية” ؟
– في الحقيقة سعدت كثيراً بمشاركتي بمنتدى الاعلام العربي عام 2012 ،و التقيت حينها بالكثير من الأساتذة وأصحاب الخبرات الإعلامية من كافة أرجاء الوطن العربي، وشاركت بالجلسات القيمة للمنتدى ،وإنني اعتبر هذا المنتدى ملتقى عربي يوحد الإعلاميين والإعلاميات والشخصيات العربية المهتمة بقضايا المرأة الاعلامية وقضايا الاعلام بشكل عام وخصوصاً في هذه المرحلة التي نعيشها وفي ظل التحديات العصرية التي يشهدها الإعلام.
وبهذه المناسبة فأنني أتوجه بالشكر إلى دولة الامارات العربية المتحدة قيادة وشعبا كدولة عصرية متقدمة حضارياً،كحاضنة لهذا المنتدى الاعلامي الضخم وللجهود العظيمة للأخوات الإعلاميات اللواتي يعملن على تنظيمه واعداد مثل هذه المنتديات الحافلة بالتواجد الإعلامي والخبرات الزاخرة.
* كلمة أخيرة؟؟
– أتمنى أن تصل الإعلامية العربية إلى مواقع صنع القرار ويكون لها تمثيل في البرلمانات العربية ، وليس بالتعيين وإنما بالانتخاب لقناعة الناس برسالتها المشرفة ،وأدعو النساء في الوطن العربي بأن يناصرن بعضهن البعض ولا يعملن كفرد ضد آخر.فعندما تتحد النسوة تزول الكثير من العقبات التي يضعها الرجل المسئول.
* وكالة أخبار المرأة:”شكرا أستاذة محاسن الإمام على هذه الفرصة التي أتيحت للوكالة أخبار المرأة كي تسلط الضوء على تجربة إعلامية فريدة من نوعها في الوطن العربي ” .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *