أي قانون يحكم هذا العالم؟؟؟

بقلم سفيان حكوم
عضو هيئة تحرير جريدة رؤى للشباب العربي – المغرب
Krichna_s@hotmail.com
ان التفردالأمريكي وهيمنته في الساحة الدولية دون منازع ودون توازن قوى أدى الى بروز مايمكن ان يطلق عليه ) حكومة العالم (الذي تتزعمه أمريكا والتي يملؤها الاحساس بأنها وحدها تملك حق ومسؤولية ادارة العالم وتسخيره بالقوة العسكرية ، وبالأسلوب الذي يوافق مزاجها ويحقق أهدافها ومصالحها ، دون السماح بأي اعتراض أو صوت حتى لو كان هذا الصوت معبرا عن الحق …ودون احترام للقوانين والأعراف والشرعية الدولية وسيادة الدول.
فالعربدة الأمريكية أضحت بعد الانحسار السوفياتي حرة طليقة ، تشن الحروب وتحاصر الشعوب وتتهم وتتهدد وتنصب نفسها خصما وحكما، ومنفدة للعقاب بقوتها العسكرية وأساطيلها الحربية التي تجوب عباب البحار.
فهاهي أمريكا تختلق القصص وتلفق التهم لتبرير عدوان محتمل في المنطقة العربية من جديد ) سوريا وايران (والعالم لم يلتقط انفاسه من فجيعة الحرب على افغانستان والعراق لتعكير صفو بحيرة السلام التي لاحت في الافق ، والعالم يتجه نحوالانفراج بعد انتهاء الحرب الباردة.
ان هذا الطغيان الأمريكي يعني أن العالم لن ينعم بالسلام والاستقرار ، مادامت أمريكا تهدد وتحاصر وتشن العدوان تلو العدوان.
العالم كله ضد الارهاب واختطاف الطيارات وتفجيرها وقتل المدنيين والابرياء ، لكن ماذا يقول العالم عما تقوم به أمريكا بدءا من أفغانستان والابادة التي تمارسها ومازالت في بلاد الرافدين بحجة نشر الديمقراطية أو ان أصح التعبير الكذمقرطة- الأمريكية التي ترتدي ثوب النفاق ، وكذلك بدءا بفيتنام ومرورا بغرينادا ولبنان ، أليس هذا هو ارهاب الدولة الرسمي المنظم؟؟ وأليس ذلك يتناقض تماما مع ادعائها تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة العربية؟؟ .
ومن عجيب المصادفات التاريخية أن تتكرر اليوم الهجمة الامبريالية على العالم العربي والاسلامي بقيادة أمريكا بصورة مطابقة لامشابهة فقط، لما جرى في نفس الفترة قبل قرنين من الزمن وبالتحديد بدءا من عام 1791 ميلادية.
في ذلك الوقت بدأت الدول الاوروبية والغربية هجومها العاتي على الشرق لاخضاعه ونهب موارده وتحطيم نظامه الأمني والسياسي والاقتصادي المستقل.
من ناحية أولى قامت ابريطانيا بسلسلة من الحروب العدوانية لاحكام سيطرتها على الخليج والجزيرة العربية والاسلامية ، متدرعة ببعض الأعذار ) الانسانية والحضارية( للتستر على اعراضها الاستعمارية الحقيقية أبرزها:
– القضاء على أعمال القرصنة
– القضاء على تجارة الرقيق
– القضاء على تجارة الأسلحة وانتشارها، تدعيما للأمن والاستقرار
ومن الملاحظ أن مؤرخي الغرب أطنبوا في الاشادة بهذه الأهداف السامية، حتى اصبحت “حقيقة” راسخة في التاريخ، والتصقت للأسف تلك النعوت المهيمنة بشعوب المنطقة العربية والاسلامية وبقادة المقاومة الوطنية المحلية ضد مشروع الهيمنة الاستعمارية ، بينما تستطيع اي قراءة للأحداث هذه الحقبة في المصادر غير الغربية أن تكتشف حجم الزيف والظلم الذي وقع ، فمادعي بالقرصنة كان في الواقع مقاومة بطولية للهجوم الغربي، مع العلم أن أساطيل الدول الاروبية كانت تمارس القرصنة الحقيقية ضد السفن التجارية المحلية الوطنية في عرض البحر، ويذكر مثلا:
سير أرلوند ويلسون : أن بريطانيا أغرقت أو دمرت 13 سفينة في أقل من شهر واحد عام 1870 ميلادية قرب سواحل الخليج ، ومادعي بمنع تجارة الأسلحة وانتشارها، كان يهدف الى تجريد المقاومة المحلية من أدوات القوة المشروعة للدفاع عن نفسها، ومادعي بتجارة الرقيق ، كان مجرد تهمة يقصد بها الاشارة الى بربرية وهمجية الشعوب العربية والاسلامية في المنطقة، واظهار الاهداف الحضارية للغزو الاوروبي.
والأن التاريخ يعيد نفسه من جديد ، وهاهي الولايات المتحدة الامريكية ومن خلفها تشن هجومها الامبريالي الكاسح على وطننا العربي والاسلامي تحت ثلاثة أعذاركاذبة، تطابق الى درجة مثيرة تلك الأعذار الثلاثة للغزو الغربي قبل قرنين:
– القضاء على الارهاب العربي العالمي ) حل محل القرصنة
– منع انتشار الأسلحة غير التقليدية ) نفس التعبير
– فرض احترام حقوق الانسان ) حل محل منع تجارة الرقيق
وعلى هذا الأساس دبرت أمريكا أزمة الخليج وكذلك عدوانها الغاشم على العراق لكي تجتاح منطقة الخليج عسكريا وتضع أكبر احتياطي نفطي في العالم تحت حمايتها المباشرة، ثم اتبعت ذلك بخطة أخرى اطلقت عليها عملية احلال السلام في المنطقة العربية والاسلامية ، وهي خطة تعني اخضاع دول المنطقة وادخالها في النفود الامريكي وتحويل اسرائيل الى عضو طبيعي يلعب دورا اساسيا ورئيسيا في أمور وشؤون الوطن العربي والاسلامي الاقتصادية والأمنية والثقافية ويلغي عروبة المنطقة وهويتها ويضفي عليها هوية جغرافية ) الشرق الاوسط الكبير( أو) الشرق الاوسط الجديد( تصبح اسرائيل في ظلها مثل مصر وتركيا مثل اليمن.
ان الخطة الأمريكية تحول هذه المنطقة الى قاعدة للهرم الدولي الجديد الذي تحاول اقامته الان، كما كانت اوروبا قاعدة النظام الدولي السابق بعد الحرب العالمية الثانية، وستتمتع هذه المنطقة بأهمية استراتيجية من الدرجة الاولى بالنسبة الى الولايات المتحدة لاتتفوق عليها منطقة أخرى.
لذلك فلابد من أن تضمن قبل كل شئ أمن المنطقة نفسها، وتضمن خضوع شعوبها ودولها لها، ولابد من أن تقضي على كل معارضة أو مناهض لنفوذها واستراتيجيتها ، ولابد من أن تقضي على كل مقاومة محلية لهذا المخطط ، حتى ولو اضطرت لاستخدام القوة العسكرية هنا وهناك.
اهل الكهف الأعلامي
بقلم طاهر عبد مسلم [[Amnesty international member
كاتب وباحث في الأعلام الدولي المقارن في مركز الأعلام والأتصال بالجامعة
الوطنية في ماليزيا
ترى الى أي مدى يمكن ان نثق بما يجري مما هو مفروض اليوم من اجندات يجب ان نقبلها , اذ الأعلام ماانفك يغلفها ويسوقها ويحشد وسائله لتوسيع رقعة انتشارها وتأثيرها؟
المسألة اليوم تتعلق بما بلغه الأعلام من مرتبة توجت اطوار البشرية وتجاربها عبر ثلاث حقب هي اهم مختبرات الأعلام الدولي في العصر الحديث وهي الحربين العالميتين والصراع الشيوعي الرأسمالي عبر ماعرف بحقبة الحرب الباردة وبين ذلك كانت الحروب الأقليمية / الدولية الثلاث الأشد ضراوة وهي : حرب فيتنام وحرب الخليج الثانية وحرب يوغسلافيا .
هذه الأحداث الكبرى التي اثرت في العالم وغيرت كثيرا من المصائر والأعتبارات والموازين يضاف لذلك مارافقها من اندلاع معرفي / معلوماتي / اتصالي , هذه كلها خرجت بأعلام ( غربي بالطبع) لايكفي ان نقول انه على درجة عالية من المهنية والأحتراف بل يجب القول انه اعلام لايمكن الثقة به بالمطلق!
هذا مايتفق عليه حشد من علماء ( الميديا) الغربيون انفسهم امس واليوم , فهذا الأعلام المراوغ المحتال كما يسميه ( ليونارد تيل) يطوق اليوم عقول البشرية ويتكالب لتقرير مصيرها مع الساسة ويفكر بالنيابة عنها ويلاحقها في ليل وفي نهار ويتتبع عاداتها وحتى طرق نومها ..
وهو اعلام ( المتلاعبين بالعقول) كما يقرر العالم ذائع الصيت (هربرت شيللر).
اما الأعلام النامي الأعرج في اغلب بلدان الجنوب فما زال لما يخرج بعد من دائرة نداء العلامة ( مكبرايد) منذ ربع قرن في حق الفقراء في الأتصال .بينما يمتزج ذلك اولا بالحق في الرغيف والعيش , ولذا فهو مطوق بذلك الأعلام غير الموثوق به ..ينهل من الأعلام الدولي ويتعكز على (الأسوشيتدبريس) و(رويترز ) و( ا ف ب) بلا حدود ولا قيود .
اذن خرجنا بحملات اعلامية كعاصفة هوجاء لا ينقطع غثاؤها ويتصاعد مدها اليوم ولها ابجديتها ومرجعياتها فهي ( يمينية متشددة و براجماتية سافرة وعولمية مدججة بالحديد والنار ولا ترى غير نفسها في مرآة نفسها الأمارة ) فهي كل هذا وفيها ايضا من صنمية وفردانية الشيوعية ملمح جديد.
اعلام ( الون وي ) السائد اليوم والذي يوحد البشرية يريد للمجتمعات ان ترتدي زي الأمبراطورية الموحد وتتعلم عادة واحدة وتنسخ عادات وتتعلم ثقافة واحدة وتنسخ ثقافات ..ثم تطيع الأخ الأكبر طاعة كاملة على طريقة من هو ليس معي فهو ضدي !
مرارا وتكرارا يؤكد رموز المشهد الأعلامي في وجهته السياسية المعقدة الراهنة ابتداءا من اعمدة شبكة قناة فوكس العتيدة وليس انتهاءا بنيويورك تايمز ولوس انجلس تايمز , حشد يبدأبتوماس فريدمان ولاينتهي بالقس المتشدد روبرتسن مقدم البرامج المعروف هناك .
هذه الأجندات الجديدة غير منسجمة مع المشهد الراهن لواقع عربي /اسلامي لايراد له ان يخرج من متون الأستشراق الى الأبد ..
كثيرون هم الذين تقلقهم وتقض مضجعهم حالة مثلث الرعب المتمثل في اركان ثلاثة تفعل فعلها في البلدان العربية والأسلامية وهي ( المساجد ودور العلم المدارس والمعاهد والجامعات ثم الأعلام الجاد والملتزم ) ولنلاحظ البلاغة في اقصاء اي ملمح حكومي اوسياسي..
اذن ..هذا الأعلام غير الموثوق به ثقة مطلقة والمراوغ والمحتال هو اليوم اكثر مضاءا وتغلغلا عبر الترجمات العربية الفورية للغث والرديء مما يلفظه الآخر يضاف لذلك تطوع منابر فضائية معروفة لتطبيع صورة الأسرائيلي وادخاله في حوارليس مع الساسة بل مع الأسرة العربية عبر خطوط الهواتف المفتوحة للحوار المتحضر البريء..
وغاب بل مات حارس البوابة العربي والأسلامي عن تتبع هذا الفيض الهائل وظهر حارس بوابة خاص لأبناء الوطن يقرأسطورهم ومابين سطورهم ويراقب حسن سيرتهم وسلوكهم وغاب الرقيب المسلح بسلاح القص والحذف والمنع وانتقل بكل صلاحياته الى ابناء الوطن هو الآخر ليفاقم قلقهم وحتى رعبهم عبر المنع والملاحقة والتخوين والتهجير وتدبير المكائد.
قصة اعلامنا العربي والأسلامي ايها السادة وسط مانشهد اليوم يحتاج الى قول الكثير وفعل الكثير ولكن حسبنا الآن اننا نشعر بالقلق ..ولن نقف مكتوفي الأيدي ..ونناشد المجتمع الدولي ..ثم ننام حتى يطلع اهل الكهف من مغارتهم حيث لايعرف كم سيلبثون ولا كم هو عددهم ولا عدد كلابهم الباسطة اذرعها بالوصيد….

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *