كي أعيش مشيت على أجسادهم!!.. #غزة_تحت_القصف

كل ضربة مدفع تنزع أرواح الصغار.. والكبار والبيوت والأزقة.. كل قذيفة مدفع كل 10 ثواني يهتز الحي بأكمله .. تقع النوافذ تصدأ البيوت الحديدية وتغلق من تلقاء نفسها تشعر بالخوف الشديد.. يقع العجوز أرضا بعد أن طار في الهواء.. كل ضربة مدفع يعلو صراخ النسوة في بيوتهن الآمنة وصراخ عشرات الصغار تتحد في الحي يمزقها صوت امرأة بلغ بها الخوف مبلغه ..اشهد أن لا إله إلا الله .. ولم تكمل !!
كل ضربة مدفع تقتلع الجنين من رحم أمه وتنزع الصغير من حضن أمه وتهوي بعشرات الأجساد لتحيلها كتلة بشرية غير مفهومة القوام!!
تزيد صعوبة الأحياء.. الأحياء يعيشوا الموت ويرون الأشلاء ..الصدمة مازالت تعقد ألسنة الكثيرين .. إحداهن تندفع بعد صمت وذهول ..
مشيت على أجساد القتلى والأشلاء لم أكن أرغب أن أبقى على قيد الحياة لأني كنت أركض وقد فقدت أخواتي الصغيرات وأبي وأمي ..كنت أركض من شدة الخوف والدخان لم أكن أرى منه شيئا.. كل ضربة مدفع أقع أرضا أتعثر وأحاول أن أنهض فأمسك بيد ملقاة لأحدهم وجسد آخر أدوسه بقدمي وأصرخ من الهلع.. كي أعيش مشيت على أجسادهم لم يتركوا لي خيارا..!!
كنت أجري لم أشعر إلا بحريق القذائف من حولي والدخان الأسود يخنقني والصراخ والعويل على امتداد الحي لبيوت لم يستطع أهلها الخروج منها فدفنوهم فيها..!! انتظروا موتهم وحوصروا في بيوتهم وفتحوا أفواههم حين جاء الموت على شكل قذيفة مدفعية في وجه العائلات في قلب دورهم في قلبهم .. وأنا أجري وأركض لم أستطع أن أمنع قلبي من القفز والهروب قبلي.. ظللت أركض والإسعافات تحترق امامي وجهنم أراها أمامي لا بشر أحياء لا شجر لا حياة قذائف تصليني بحممها وقعت على وجه طفلة ممزق ورؤوس تتدحرج أمامي بين الركام..
وقعت وتنفست الركام والدخان وشعرت بحريق هائل يمر فوق رأسي ويسير أمامي.. أنقذتني الرؤوس المقطعة حين تدحرجت بها أنقذني الشهداء فعدت أركض وحدي.. وحدي لا أهل ولا جيران ولا أشجار ولا بيوت..
لم أعد أعرف معالم الحي الذي عشت فيه عشرات السنوات ..تهت في طريقي، البيوت كله مهدمة تلتهم أصحابها وتدك عظامهم.. الجثث في كل مكان.. الحرائق تشتعل.. والصراخ يعلن أن هنالك أحياء لازالوا يواجهون الدبابات بصدورهم العارية.. بكيت كثيرا حين لمحت اسعافا على قيد الحياة لمحوني أركض وكلي غدوت دخان ولحم متطاير ورائحتي دم وأشلاء غبار.. وقعت ما أن لمستني يد المسعف وفقدت الوعي ولم أعد أعرف عن أي كابوس أحدثكم؟!!
هل كان هنالك حي اسمه الشجاعية!! هل كان لي أهل؟ هل كان لنا جيران؟ هل عشت يوما في شوارع هذا الحي؟!! هل أنا على قيد الحياة؟ إذن كيف نجوت لا تسألوني عن شيء.. فقد هبطت من السماء وحملتني ملائكة الرحمن لتجعلني شاهدا على مجزرة بسكان الحي .. !!

اترك تعليقاً