مباشر من غزة 4 بلد المغضوب عليهم

الآن هو يوم آخر من الحصار وعيناي ترقبان الشريط الإخباري وقلبي يخفق بقوة إذا ما تبادر إلى سمعي كلمة معبر.. معبر. عابر.. عبور.. الحدود المصرية .. وقع هذه الكلمات يمزقني مرتين حين أسمع وقع موسيقاها على أذني وهو يسقط السيف الآخر ليحطم قلبي حين أدرك أن آمالي وأحلامي ليست إلا سرابا بفتحه.. لا أطمح إلا بيومين فقط أتنفس فيها لأتمكن من السفر لمناقشة رسالة الماجستير التي من المفترض أنها جاهزة منذ عام كامل، ونتيجة طول انتظاري ومرور الوقت اضطررت لتغيير الجانب النظري بأكمله وتحديثه لما يتلاءم مع الدراسة بل لقد أعدت الجانب العملي للدراسة فباتت دراسة حديثة نوفي- حول الواقع المهني للإعلاميات الفلسطينيات- والآن يقف مصير مناقشتي على فتح المعبر فالأخوة في رام الله لا يعترفون بمناقشة الفيديو كونفرنس والأخوة في غزة ولأول مرة يتفقون علينا نحن الطلبة الغلابة ليقولوا قولهم، والعاقل يقول يا عالم افتحوا هالمعبر لأني أريد حقا أن أناقشها كباقي العالم المتحضر ولكن هل سأبقى مكتوفة الأيدي أنتظر وأنتظر سنوات الضياع لتنقضي؟؟!! قلت لصديقة ناقشت رسالتها الأسبوع الماضي مهنأة إياها بالتخرج –لكنها الآن تسكن في الضفة- يبدو أنني في بلد المغضوب عليهم لذا سأبقى محلك سر فلا حق لنا في التعليم واستكمال الدراسات العليا ولا حق لنا بأن نستزيد علما ولا شطارة لأن هذا سيؤذي أطراف كثيرة على مايبدو!!!
سنوات الضياع:
سنوات الضياع مسلسل تركي مدبلج فوجئت بأنه باب الحارة الثاني لدى كل من أعرفهم بغزة فمن السيدة العجوز إلى الشابة إلى العاملة والطالبة تعبت من الاستماع لتفاصيل لم أفهمها ولم أشأ ذلك لكني في أكثر من جلسة ولقاء استمعت وكأني مشاهدة رئيسة.. المسلسل التركي المدبلج لا يصله بواقعنا الفلسطيني إلا اسمه- سنوات الضياع- فقد أصاب الجرح وتركه نازفا.. فهل كثرة المآسي من حولنا جعل همنا في لميس وتلتبيس؟ هل نحاول الخروج من المأزق لنتعاطف مع عالم غير العالم الذي لا يمكننا الوصول له؟؟! منذ أربعة أيام بت أتابع سنوات الضياع ونور أيضا رغم انشغالي؟؟!! هل هي شراهة المعرفة لما يتحدثون به أم أنها حالة باتت تأسرنا ولا يمكننا الفكاك منها.!
سولار.. سولار:
بينما كنت أجلس بجانب صديقة في سيارتها الخاصة وفي طريق عودتنا من غزة إلى رفح وصلنا منطقة المواصي.. كانت الشوارع الإسفلتية جرداء بينما العربة تلتهم ما تبقى من رحيق للطريق، كانت مظاهر الحياة شبه معدمة وحركة المرور لا تذكر فالبلد تئن من قلة السولار وما يسد رمق المركبات وحتى البشر كادت الطرق تخلو منهم، وفي أثناء الألم الذي كان يعتصرني من قلة البشر وسوء الحال والشلل الذي أصاب الحياة في غزة تقريبا استوقفني من بعيد ما يقارب من عشرة فتيات صغار وصبايا بزي المدرسة وقد لمحتنا الفتيات من بعيد ليشبكن أيديهن ببعض مغلقات الطريق الإسفلتي العريض ونظرا لمواصلتنا بنفس السرعة السير فقد تفرق متصايحات وبعضهن مهللات بكلمات لم نفهمها بينما أيديهن تتحرك تجاهنا بحركات جنونية رأيتها غريبة كل الغرابة التي أرى فيها بنات بلدي وكأنما رأين مشهدا لم يرينه في حياتهن.. فهل المشكلة في النظارات الشمسية التي كنا نرتديها أم الغرابة أن نساء من يقدن العربة؟؟ أم أن الغرابة ربما- وقد أدركت هذا لاحقا- أن عربة لازالت تسير في عز النهار في غزة!! وربما الإجابة التي قد تشفى الصدور أن العربة كانت تسير على الغاز وليس السولار..!!

لحظة هاربة
استذكرته اليوم والدمع يملأ عينيه العجوزتين، رأيته منذ ثلاث سنوات بحي السيدة زينب بالقاهرة، كنت على عجلة من أمري وصديقتي تمسك بي من يدي لتمررني من زحام مصر المخيف، لم أجد متسعا من الوقت لأخبرها بأني رأيت عيناه تتلألأن بالدمع مادا يده العجوز المرتجفة بينما يجلس على رصيف أحد الشوارع، صرخت بيني وبيني يجب أن أعود له ربما أعنته على يوم واحد وبضع ساعات، ربما كنت ملاكه الذي سخره الله لكني كنت مشدوهة من هول الألم الذي أصابني، و حاولت أن أتحاشى عينيه الهرمتين وجسده النحيف بينما ابتسامة ساخرة خيلت لي قد طبعت على وجهه الحزين، تناقض يوم بأكمله عشته وذلك العكاز يكسر بقية نهاري وعدت مع صديقتي متلهفة وعزائي أني سأجده بنفس المكان ، لكني وقفت خالية الوفاض وقلبي يقفز مني، تنبهت صديقتي لتيبسي في الأرض وأنا أشير بيدي في ذات المكان، لم أدرك أبدا أنه سيبقى يلاحقني حتى اليوم، فاللحظات التي تفر منا ربما لا نقتنصها ثانية أبدا..!!
تعليق
هذا مع الأسف ما يحدث في غزة نتيجة للصمت العربي الرهيب.
وهنا وفي فلسطين السلطه ما يحدث من فساد في مؤسسة التلفزيون الفلسطيني وبسببه تواجه الزميله إمتياز المغربي قضية أمام المدعي العام بسبب نشرها بأمانه ما هو حاصل في مؤسسة التلفزيون

اترك تعليقاً