مجزرة رفح شهادة مكلومة بدأ باكرا اكثر مما تصورون.!.!

بين الحب والحرب غيمتان وثلاثة مدن وعدة بلدان.. بحر بينهما.. خوف يتربص بالقلوب..
يفر الحب عند قفزة الجسد بشدة.. واهتزاز سطح الدار.. وصراخ الصغار.. يهرب الحب راكضا..!!
كلما لمحتك تذكرت عجز كلانا عن حماية أنفسنا وحماية أطفالنا.!.!
..بين الحب والحرب عالم موجع من القهر والارتباك والارتعاش.. كيف يبقى الحب حبيسا لأربعة جدران هكذا دون حياة .. دون انعتاق للروح..!! دون إحساس بالأمان.. البيوت تدور في عنق القلب تتساقط، بعضها يتهاوى على رؤوس صاحبيه وبعضها يتساقط فتشتعل الذاكرة بالحنين والألم..
لم يعد الحب قادرا أن يكون سلاحا في زمن الحرب ولا أن يكون ملاكا فيحمل الأرواح بهدوء وسلام!! بل بات غبارا يسحق مع انهيار الذكريات ومع حجارة البيوت.. وقهرا ممزوجا بالغناء بالإبادة ..
كيف يعيش الحب وعشرة طائرات تحلق فوي رأس الأحبة.. وبيوتهم وفي سمائهم!! فتجعلهم يتشبثون ببعضهم البعض تشبث البرعم بصخرة عانقت كبرياؤه..
بين الحب والحرب في غزة يوم القيامة.. يوم البعث.. يوم الحشر.. يجرون عراة الأقدام من بيوتهم يحملون راية السلام فيطلقون النار على حبهم!! يطلقون القذائف على البيوت الآمنة ..يقذفون الصواريخ بأجساد الأطفال ..يلعنون صباحهم ومسائهم.. ونحن نتشبث ببعضنا البعض وعيوننا تلمع بالخوف والذعر.. بعد أن ركض الحب هاربا مثلنا اختار الابتعاد كثيرا لبلاد لا يسمع فيها صوت الطلقات ولا يرى فيها الطائرات
الحب كالعصافير ينبت لها أجنحة بسرعة حين تزعجها أصوات عنيفة وتطير بعيدا تشعر بالخوف والوجع فتلوذ بنفسها قبل الانفجار..!!
بين الحب وبيني بات هنالك متسع كبير.. معتم لا يمكنني رؤيته.. العتمة باتت تخنقنا وأزير الرصاص بات يقتلنا دون دماء..
كلما رفعت رأسي للسماء.. رمقتها تلك الطائرات اللعينة بنظرة من حمم لأحتمي بشجرة البرتقال كي لا تكشف حبا في قلبي فترديني قتيلة/شهيدة/ميتة/جثة/بلا روح
بين الحب والحرب أطفال تحولت إلى أشلاء.. كومة لحم وكومة عظم.. صورهم غردت للعالم بعضهم تحرك احتجاجا لكنهم لازالوا يقتلون.. ينال منهم الموت الغاصب..
أي قلب يحمل هذا الطيار المعلق بالسماء منذ خمسة عشر يوما..!!
هل لديه قلب كيف يقصف صغارا يلعبون على البحر.. أو على الأرجوحة!! وآخرون يحتمون بمدرسة لإيواء اللاجئين المشردين من بيوتهم التي دمرها الاحتلال..!!
أي حرب هذه التي تنتزع القلب وتبحث عن الحب لتقتله.. في غزة وحدها تبحث الطائرات عن الحب في البيوت وحين تجده تقصف البيوت وتقصف الحب وتحيل الأحياء إلى غبار وعظام متناثرة..!! إنهم يزرعون الحقد والكراهية ويسقونها من دم الأطفال..!!
عن أي مدينة سأحدث صغاري بعد اليوم!! غزة غدت مدينة أخرى لا نعرفها..!!
كل الأماكن لنا فيها ذكريات وحياة.. كل الطرقات تشهد على ضحكاتنا ومراهقتنا.. كل الشوارع شربت من دم العصافير الصغيرة والأطفال الملائكة رغما عنها امتصت رحيقهم.. كل الأشجار اقتلعوها أحرقوها ولازالوا.. إنهم يبحثون عن الأمل عن الحب عن الحياة في قلوب الصغار فيلقون قنابلهم التي زرعت الموت ..
بين الحب وقلبي سنوات كانت الأجمل.. لا أشعر أني أملك قلبين لأحتمل كل هذا الألم.. كلما رأيته أردت أن ألقي بأشيائي الصغيرة بين يديه لكنه يأخذ الحب بعيدا ويرحل هاربا من الموت..!! البحر والحب هربا من غزة بعد الحرب..!!
لكني على يقين أن شمس الله ستشرق على قلوب الشهداء والأحياء معا فتعود الروح إلى الأرض وتنبت البيوت فيأتي الحب من جديد..

اترك تعليقاً