أخبار جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم

بينما يحتفل الشعب في سلطنة عُمان اليوم بالذكرى 45 ليوم النهضة بقيادة السلطان قابوس بن سعيد، يساير العمانيون حالة من القلق على الحكم بعد السلطان قابوس الذي خضع للعلاج في الخارج، وتسيطر اجواء من الخوف لمستقبل البلاد التي لا يوجد فيها ولي للعهد يخلف السلطان قابوس الذي استطاع تحقيق نجاحات كثيرة في سلطنة عمان.
وفي محاولة لتخفيف هذه المخاوف الشعبية، أصدر السلطان قابوس مرسوما بتعديل بعض أحكام النظام الأساسي للدولة، ومن ضمنها مادة تنص على أن يقوم مجلس العائلة الحاكمة، خلال ثلاثة ايام من شغور منصب السلطان، بتحديد من تنتقل اليه ولاية الحكم فاذا لم يتفق مجلس العائلة الحاكمة على اختيار سلطان للبلاد قام مجلس الدفاع بالاشتراك مع رئيسي مجلس الدولة ومجلس الشورى ورئيس المحكمة العليا واقدم اثنين من نوابه بتثبيت من اشار به السلطان في رسالته الى مجلس العائلة .
ورغم التعديلات الدستورية فالمخاوف الشعبية تظل قائمة حتى وان تم تجاوز المرحلة الانتقالية وتعيين سلطانا جديدا، ويظل اهم سؤال مطروح دون اجابة له، هل سيستطيع السلطان الجديد المحافظة على استقرار السلطنة التي يحيطها الازمات الخارجية من كل جانب؟ هل سيستطيع تحقيق استقرار داخلي؟ هل سيستطيع تحقيق نجاحات اقتصادية واجتماعية كما فعل السلطان قابوس؟ وأهم سؤال: هل سيستطيع تحقيق استقرار سياسي داخلي ويواكب الاصلاح السياسي لمنظومة الحكم كما بدأها السلطان قابوس؟
نجاحات قابوس على مدار النهضة
منذ الثالث والعشرين من يوليو 1970 وعلى امتداد 45عاماً من العمل والجهد والعطاء والإصرار على بناء التنمية والرخاء، فإن أبرز ما ميز مسيرة النهضة أنها جمعت بين حكمة القيادة ورؤيتها الاستراتيجية البعيدة النظر وبين جهود وطاقات الشعب العماني، حيث حرص السلطان قابوس منذ بدايات المسيرة على أن يكون المواطن العماني هو وسيلة التنمية وأداتها بقدر ما هو هدفها وغايتها.
فقد استطاعت خطط التنمية الخماسية منذ الخطة الأولى (1976 ـ 1980) وحتى الخطة الثامنة (2011 ـ 2015) انجاز البنية الأساسية في مختلف المجالات وعلى امتداد هذه الأرض العمانية من طرق مرصوفة وخدمات المياه والكهرباء والاتصالات والخدمات الصحية المجانية ممثلة في مستشفيات ومراكز صحية ومستوصفات تصل الى كل تجمعات المواطنين وخدمات تعليمية تغطي كل مراحل التعليم الأساسي والجامعي والدراسات العليا.
وتحرص الحكومة العمانية وبتوجيهات من السلطان قابوس على اعداد الكوادر العمانية المتخصصة على ارفع المستويات، وكذلك تطوير الجامعات ومناهج التعليم الاكاديمي وفي المدارس، على ارفع الأسس.
ويجري حاليا العمل لاستكمال تأسيس “جامعة عمان” على احدث الأسس العلمية والأكاديمية، لتكون إضافة كبيرة لحاضر ومستقبل اعداد المواطن العماني.
وبالرغم من انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية منذ منتصف العام 2014 وبشكل كبير إلا ان السلطان قابوس وجه بضرورة العمل على ضمان الحفاظ على مستويات الخدمات المقدمة للمواطنين خاصة في مجالات الصحة والتعليم والضمان الاجتماعي دون تأثر مع مواصلة العمل في المشروعات الكبيرة التي كان قد تم البدء فيها سواء في قطاعات السياحة أو الطرق والموانئ والمطارات أو فيما يتصل بالمشروع الضخم المتمثل في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم والتي تضم مشروعات عديدة إنتاجية وخدمية وسياحية ابرزها الحوض الجاف ومصفاة النفط والميناء وذلك إيذانا بتحويلها الى واحدة من ركائز جعل السلطنة مركزا لوجستيا إقليميا ودوليا حيويا في التجارة والنقل بين منطقة الخليج والعالم من حولها، خاصة وان الموقع الاستراتيجي للسلطنة يساعد كثيرا على تحقيق ذلك، كما ان تكامل شبكات الطرق البرية والموانئ والمناطق الاقتصادية في صحار وصور ومسندم وشبكة السكك الحديدية التي بدأ الاعداد لتنفيذها والمطارات التي يتم تطويرها في عدد من محافظات عمان جعلت هذه الدولة الخليجية مركزا لوجستيا حيويا يتمتع بآفاق كبيرة خلال السنوات القادمة.
وفي الوقت الذي تبلورت فيه ملامح خطة التنمية الخماسية التاسعة (2016 – 2020) وهي آخر خطة تنمية ضمن استراتيجية عمان 2020 التي يتم تنفيذها منذ عام 1996، فان الحكومة العمانية بدأت بالفعل في الاعداد لاستراتيجية التنمية العمانية 2040 حيث يقوم المجلس الأعلى للتخطيط واللجنة الرئيسية لاستراتيجية التنمية العمانية (عمان 2040) بالتعاون مع الجهات المعنية الأخرى بالإعداد لها في ضوء توجيهات السلطان قابوس.
وكانت “ندوة تقييم وتنفيذ قرار ندوة سيح الشامخات” قد اتخذت في ختام اعمالها في 28 يناير/كانون الثاني 2015 عددا من الإجراءات التي من شأنها الاسهام في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وضمان حصولها على النسب المحددة لها في المناقصات والمشتريات الحكومية واعتماد شروط ميسرة لتنفيذ نسب التعمين فيها والسماح لموظفي الجهاز الحكومي بالحصول على إجازة تفرغ لمدة لا تتجاوز اربع سنوات دون راتب، بهدف إدارة مؤسساتهم وفق ضوابط تحددها وزارة الخدمة المدنية بالتنسيق مع الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وصندوق الرفد على ان يعتمدها مجلس الوزراء خلال هذا العام واعداد قانون يعين بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة خلال عام 2016.
على صعيد آخر فإنه بالرغم من انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية الا ان البنك المركزي العماني اصدر تقرير الاستقرار المالي لعام 2015 وهو من التقارير ذات الأهمية على الصعيدين المحلي والدولي حيث توجد مؤشرات إيجابية لارتفاع معدل النمو الإجمالي الناتج المحلي في عمان خلال العام 2015 الى 4.62 بالمئة. وكان النمو في العام 2014 لم يتجاوز 2.95 بالمئة وفق توقعات صندوق النقد الدولي.
كما اكد البنك المركزي العماني على ان الوضع المالي الكلي للسلطنة مريح خاصة في ظل مواصلة سياسات تنويع مصادر الدخل وانخفاض معدل التضخم في السلطنة وكفاية الاحتياطات المالية من العملات الأجنبية واستقرار النظام المالي الكلي لسلطنة عمان.
وأشار بيان مجلس الوزراء العماني حول أهم الموضوعات التي بحثها في منتصف شهر يونيو/حزيران الى سبل تطوير النظم الإدارية في سلطنة عمان بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الحالية ووضع نظام قيس لمستوى جودة الخدمات الحكومية والإسراع في التحول الى الحكومة الإلكترونية إضافة إلى دعم التعاون البناء بينه (مجلس الوزراء) وبين مجلس عمان وتكليف المجلس الأعلى للتخطيط بمراجعة آليات وبرامج الاستراتيجية الوطنية للقطاع اللوجستي في إطار الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني.
كما وجه بقيام عدد من الوزراء بزيارات ميدانية لتفقد أحوال المواطنين في بعض محافظات السلطنة، من اجل دفع مشروعات التنمية الوطنية والخدمات المقدمة للمواطنين على أفضل نحو ممكن.
وفي ناحية الترابط والتكامل بين المؤسسات الدولية التنفيذية والتشريعية والرقابية وما تحقق من تقدم ملموس في مختلف المجالات، حظيت عمان في ابريل/نيسان بالمرتبة الثانية على الصعيد العربي والمرتبة الثانية والعشرين على المستوى الدولي من بين 158 دولة شملها التقرير الثالث لمستوى السعادة حول العالم لعام 2015، وهو التقرير الذي أصدرته شبكة حلول التطوير المستدامة التابعة للأمم المتحدة.
يضاف الى ذلك أن عمان حصلت على المرتبة السابعة علميا وفق مؤشر جودة الحياة لعام 2015 وفق قاعدة البيانات الدولية الالكترونية (نمبيو) التي نشرتها صحيفة الاندبندنت البريطانية على موقعها الالكتروني أواخر يونيو/حزيران.
ويقول مراقبون إن هذه النتائج المتميزة على مستوى جودة الحياة في سلطنة عمان ليست سوى ثمرة جهود كبيرة ومتواصلة للنهوض بمستوى حياة المواطن العماني وتحقيق المزيد من التقدم والازدهار للوطن وللمجتمع وللمواطن أينما كان على امتداد هذه الأرض الطيبة.
نجاحات السلطان قابوس التي خلقت جو من الاستقرار الداخلي والخارجي لسلطنة عمان ساعدت الحكم العماني على التجاوب مع تطلعات الشعب وتجاوزت الازمات الكثيرة التي مرت خلال 45 سنة، هذه النجاحات والانجازات التي اعتاد عليها المواطن العماني تخلق اليوم له توجسات ومخاوف من المستقبل: فهل سيحقق سلطان المستقبل نجاحات تطمئن المواطن العماني وتؤكد متابعة مسيرة النهضة على نهج قابوس؟ السؤال مطروح والحذر قائم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *