صلالة تشهد ميلاد مشروع الدستور الليبي الجديد

«الهيئة التأسيسية» والأمم المتحدة يقدمان شكرهما لدعم وحفاوة السلطنة –
صلالة – بخيت الشحري:-

اختتمت بمدينة صلالة مساء أمس أعمال اللقاء التشاوري للهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي بمشاركة 32 عضواً وعضوة من الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي الذي استضافته السلطنة برعاية الأمم المتحدة.
وقد توجت هذه المشاورات التي استمرت ثلاثة أسابيع بمدينة صلالة ببيان ختامي أعلن من خلاله توافق الأعضاء الليبيين المتشاورين بنسبة كبيرة على مسودة لمشروع الدستور الليببي والذي سوف يعرض على الشعب الليبي للاستفتاء عليه بعد إقرار مسودة الدستور النهائية.

حل الخلافات وقبول الرأي الآخر

وقد ألقى سعادة السفير قاسم بن محمد الصالحي كلمة السلطنة في مراسم الجلسة الختامية قال فيها: انه لمن دواعي البهجة والسرور أن تختتموا في هذا اليوم المبارك عملكم الوطني الذي منحكم الثقة فيه الشعب الليبي الكريم وإعلانكم دستور ليبيا الجديد على ارض مدينة صلالة الزاهرة في عهد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه-.
وأضاف الصالحي قائلاً: على هذه الأرض الطيبة حققتم التوافق المرجي والمأمول الذي كنتم تنشدونه، هذا التوافق الذي امتزج برائحة اللبان الظفاري تآلفت فيه قلوبكم وتصافت فيه خواطركم وشاطركم فيه الشعب العماني الآمال والتطلعات فيما تم تحقيق إنجازه.
واذ نغتنم هذه الحدث البهيج لنزف للشعب الليبي الشقيق التهنئة بهذا النجاح الباهر الذي أحرزتموه بحرص وإخلاص وصدق النوايا، تحقيقا للعدل والمساواة والاستقرار بين مختلف مكونات أطياف الشعب الليبي، وان ما تحقق من توافق بينكم خلال جلسات حواراتكم يعتبر دليلاً واقعياً ومثلا يحتذى به بأن كل الخلافات بين الاخوة يمكن حلها من خلال قبول الرأي والرأي الآخر.
والسلطنة قيادة وحكومة وشعباً تأمل أن تكون مسودة الدستور التي توافقتم عليها بداية عهد جديد مزدهر في ليبيا يضمن مشاركة الجميع وعقدتم اجتماعا جامعا اختاره الليبيون كافة، ونسأل الله عز وجل أن ينعم على الشعب الليبي الشقيق بحياة آمنة مطمئنة ويحقق كل ما يصبو اليه من تطلع نحو الاستقرار والازدهار.

توافقات من أجل ليبيا

وفي كلمة الدكتور الجيلاني عبدالسلام ارحومة رئيس الهيئة التأسيسية المكلف لصياغة مشروع الدستور قال الجيلاني: بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن الحاضرين من أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي ونحن نحتفل باختتام مشاوراتنا في مدينة صلالة الهادئة والجميلة إننا نجدد الشكر لسلطنة عمان (سلطاناً وشعباً وحكومة) على ما أبدوه لنا من ترحيب وحفاوة وكرم أصيل وحسن معاملة، دافعهم فقط هو تسهيل مهمتنا التي جئنا من أجلها وهو الوصول إلى توافقات حول قضايا في مشروع الدستور الذي نقوم نحن أعضاء الهيئة بصياغته.
وأشار الجيلاني في كلمته متحدثاً عن دور السلطنة في استضافة هذا اللقاء التشاوري: لقد استقبلونا في البداية مرحبين ومهللين ثم هيأوا لنا المكان وانصرفوا متيحين لنا فرصة الحوار الهادي والحر، ثم لما علموا أننا أنهينا مهمتنا ووقعنا على توافقاتنا جاؤونا مباركين وعلى وجوههم أثر السعادة داعين الله لنا أن يتم نعمته وتوفيقه.
وكما نسجل شكرنا نحن أعضاء الهيئة لمدينة صلالة الجميلة والهادئة ولجميع أهلها الذين لمسنا منهم كل الاحترام والأدب ودماثة الأخلاق.
وقال الجيلاني: نجدد الشكر لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ورئيسها معالى مارتن كوبلر على الجهود المتميزة في دعم الهيئة المتمثل في وقوف المؤسسات الدولية مع الهيئة ودعمها، وتوفير الخبراء للهيئة، كما نشكر كل المجموعة التي صاحبته.
لقد وفرت بعثة الأمم المتحدة للدعم لليبيا في هذه الزيارة مجموعة قيمة من الخبراء استفادت من خبرتهم الهيئة، اعتقد وزملائي انه كان لها الأثر الطيب فيما توصلنا إليه، لذا أوجه شكر أعضاء الهيئة للسادة الخبراء المحترمين الذين أعطونا بسخاء خبرتهم العلمية في القضايا الدستورية التى طرحت في هذه الزيارة.
وأحب أن أسجل هنا أن جميع ما حصل من توافقات إنما اتخذها أعضاء الهيئة بإرادتهم الحرة دون ضغط أو إملاء أو توجيه أو حتى إيحاء سواء من بعثة الأمم المتحدة للدعم أو الخبراء أو من المسؤولين من أهلنا في عمان.
واسمحوا لي أيها السادة أن اشكر زملائي أعضاء الهيئة الحاضرين على حواراتهم الجادة والصادقة والصريحة والمسؤولة والحريصة التي كانت غايتها الوصول إلى توافقات حول القضايا العالقة، توافقات يرضى بها الجميع في إطار تحقيق مصلحة الوطن، وان اي تنازل بين الأعضاء إنما هو في حقيقته تنازل للوطن الذي يجمع الجميع على أن مصلحته الملحة الآن هي خروج الدستور لتبدأ مرحلة استقراره وبناء مؤسساته، كل ذلك ونحن على يقين بأن الدستور ما هو إلا عمل بشرى عرضة للخطأ، وبذلك فإن الباب مفتوح لتعديله وفق آليات يحددها الدستور نفسه.
ونحن على يقين أيضا بأنه ليس اي منا من يجد كل مطالبه، لذلك جاءت فكرة التوافق والبحث عن المشتركات وتذليل الاختلافات وتحقيق التقارب في وجهات النظر لنصل إلى المطلوب، والحـمد لله لم يكن قدومنا إلى هذه السلطنة خائباً، وإنما حققنا توافقات مرضية في جل المواضيع المحددة، وأضفنا عليها أمورا أخرى توافقنا فيها أيضا، وما لم يتم التوافق فيه فإنما هو في الحقيقة ليس كله وإنما قد أنجز بعضه، وان ولم يتم اكتماله، ونحن على أمل بإنجازه، والحوار بشأنه مستمر ومفتوح والى أن يصدر الدستور إن شاء الله، وسنعود إلى ليبيا ونحن نشعر بمزيد الثقة، ومزيد الإصرار على بذل كل الجهد مع باقي زملائنا من أعضاء الهيئة، لإنهاء كل متطلبات صياغة مشروع الدستور.

الغنام: بناء دستور يرسم المستقبل

وقال الدكتور محمد الغنام ممثل رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والخبير الدستوري في كلمة ألقاها بالنيابة عن مارتن كوبلر مبعوث الامين العام للأمم المتحدة للدعم في ليبيا: نختتم اليوم أعمال اللقاء التشاوري للهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي بعد مشاورات متواصلة لمدة ثلاثة أسابيع لبناء توافقات حول مسودة مشروع الدستور الليبي والتي تخللتها مداولات ونقاشات ومحاورات مستمرة قادت إلى توافقات لبناء دستور يرسم المستقبل الليبي الدائم، دستورٌ يطابق المصالح العليا للشعب الليبي ويعبّر عن هويته الوطنية التي من ركائزها الأساسية الدين الإسلامي الحنيف والقيم الاجتماعية النبيلة، دستورٌ يعمل على استكمال بناء دولة المؤسسات الديمقراطية، وترسيخ مبادئ وآليات الحكم الرشيد واحترام حقوق الإنسان، دستورٌ يقوم على المساواة والمواطنة والعدالة الاجتماعية، دستور يكتب بأيدٍ ليبية دون أية إملاءاتٍ أو تدخلاتٍ خارجية.
وأضاف الغنام قائلاً: لقد شُرفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بتسيير أعمال هذا اللقاء التشاوري ونحن نثمن بكل فخر الجهد الذي بذله أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي على مدى أسابيع من العمل الشاق، تكلل بحمد الله بنجاح المشاورات.
كما نقدر حرص أعضاء وعضوات الهيئة الكبير والمخلص للخروج بتوافقات تهدف إلى إرساء دعائم الأمن والازدهار للشعب الليبي الكريم ونأمل أن يشكل هذا التوافق أساساً ونقطة تحول في مسيرة ليبيا نحو التنمية والديمقراطية، وأن يكون هذا الاتفاق نموذجاً يُحتذى به في منطقتنا العربية.
كما نتمنى أن تشكل توافقات صلالة ركيزة أساسية لمشروع دستور يلتف حوله الليبيون جميعاً، بكل مكوناتهم، وأن يؤيده الليبيون من خلال استفتاء وطني يكون نقطة انطلاق نحو مستقبل ليبي مزدهر.

توزيع المؤسسات على مدن الدولة

وقد عقد على هامش بيان الجلسة الختامية مؤتمر صحفي شارك فيه رئيس الهيئة المكلف بصياغة مشروع مسودة الدستور الليبي وممثل مبعوث الامين العام الدكتور محمد الغنام وأعضاء من الهيئة التأسيسة لصياغة مشروع الدستور الليبي وقد أجاب الجيلاني أرحومة خلال المؤتمر على سؤال لجريدة «عمان» حول نقاط الخلاف التي توافقوا عليها هنا في مدينة صلالة والتي منها إقرار مدينة طرابلس عاصمة للبلاد وكذلك نقاط تتعلق بانتخاب الرئيس وكذلك تم اختيار مدينة بنغازي لتكون مقر المجلس التشريعي وكذلك المفوضية العليا للانتخابات فيما تم الاتفاق على أن يكون مقر المحكمة الدستورية في مدينة سبها.
وقال الدكتور الغنام إن نسبة التوافق وصلت إلى ما يقارب 90% وهذا مؤشر جيد وأن التوافق حول حكومة الوفاق الوطنية ساهم بشكل كبير إلى الوصول إلى هذه التوافقات.
وفي رد على سؤال من تلفزيون السلطنة، أكد، «أن هناك ثلاث نقاط اساسية جئنا بها إلى صلالة وتم تجاوزها جميعا، وهي نقاط سياسية وفنية، النقاط السياسية، هي على سبيل المثال تحديد عاصمة لليبيا او تحديد مقار لتوزيع السلطات، او تحديد الحكم هل هو مركزي او لامركزي، وايضا حقوق المرأة ونقاط خلافية اخرى».
«وامس (اليوم) تم التوافق على آخر هذه الخلافات وهي حقوق المكونات، على نحو أرضى جميع المتواجدين، واعتقد انه أرضى شريحة كبيرة من الشعب الليبي، وانا متابع جيد للإعلام الليبي، واعتقد أن هناك رضا كبيرا عن ما أفرزته اجتماعات صلالة».
وقال: إن النقاط الخلافية تشعبت وهي التي اخذت الكثير من الوقت للمشاورات والوصول إلى تفاهمات حولها، وكانت الامم المتحدة واعضاء الهئية التاسيسة الليبية والاخوة في السلطنة يرغبون جميعا في الوصول إلى حلول لهذه الخلافات جميعها، لهذا تم تمديد جلسات المفاوضات حتى يتم الانتهاء من هذه القضايا، وكذلك تم مناقشة قضايا اخرى، على سبيل المثال، موضوع الهئيات القضائية -الذي أثار جدلا كبيرا في وقت سابق – وقد تم حل هذا الموضوع، وطبعا الهئية القضائية تمثل السلطة الثالثة وذات أهمية كبيرة، وهو لم يكن في البداية مدرجا على قائمة الأعمال.
إننا في الامم المتحدة وهئية صياغة الدستور توفر لنا المناخ الإيجابي في صلالة، لعقد هذه المشاورات، فتوسعنا في التوافقات حتى نقطع الطريق عن اي خلافات مستقبلية.وقال: أعتقد أن جزءا كبيرا من التوافقات التي تمت هنا سوف يتم العودة بها إلى ليبيا، والتصويت الرسمي يجب أن يتم في الاراضي الليبية، وتحديدا في مدينة البيضاء في الشرق الليبي، وهو مقر الهيئة التأسيسة لصياغة الدستور، وسوف يتم التداول في ما تمت الاتفاق عليه هنا في صلالة، مع أعضاء آخرين، وهناك مؤشرات إيجابية على حصول توافق مع كل الأعضاء في ما تمت التوصل اليه.

الزائدي: حقوق متميزة للمرأة الليبية

وقالت زينب الزائدي أنها تشعر بالرضا عما توصلوا إليه خلال هذه التشاورات وأن المرأة الليبية سوف تنال حقوقها من خلال الدستور الليبي الجديد معلنة أنه تم إقرار حق أبناء المرأة الليبية المتزوجة من غير ليبي وكذلك حقها في المجلس التشريعي والمجالس المحلية ومجلس حقوق الإنسان والتمييز ضد المرأة.

اترك تعليقاً