ظفار العمانية: “المشديدة” … مزروعات خريفية ومردود اقتصادي وعادة متواصلة عبر الزمن

الموقف نيوز / يحمل موسم الأمطار في محافظة ظفار أو ما يطلق عليه محليا بــ “فصل الخريف” البشرى بظهور الخضرة في البيئة الجبلية، بدءا من المراعي الفسيحة وانتهاء بوفرة منتجات الماشية من لحوم وألبان.
ويعمل سكان المناطق الجبلية في محافظة ظفار على الاستفادة من هطول الأمطار الموسمية في فصل الخريف لزراعة عدد من المحاصيل الزراعية بالقرب من أماكن سكناهم في مساحات زراعية يطلق عليها محليا “المشديدة” أو “عيريت” عندما تبنى من الخشب وأغصان الأشجار، ويطلق عليها “مشنون” عندما تبنى من الحجارة المرصوصة.
وتوضّح فاطمة بنت خميس سويلم وهي صاحبة تجربة في زراعة “المشديدة” كيف يقوم سكان المناطق الجبلية قبيل موسم الأمطار بتهيئة الأرض التي ستزرع قائلة إنه يتم العمل على قطع الحشائش وحرق بقايا المخلفات الزراعية لإعطاء التربة المواد العضوية اللازمة كما تترك الماشية ترعى داخل المساحة المخصصة للزراعة للسبب ذاته.
ومن أبرز المحاصيل التي تزرع في فصل الخريف : الخيار ويعرف محليا بــ “الحشوي” و الفاصولياء ( الدجر) و الذرة والمنج (اللوبيا الظفارية) والذرة الصفراء (المهيندو).
وتقول فاطمة إن البذور تزرع قبل موسم الأمطار بشهر تقريبا لأنها تحتاج إلى زمن كاف حتى تكون مستعدة للنمو، وبعد تهيئة الأرض للزراعة تغطى بالأقمشة والسجاد المهمل لحماية المحصول من هجوم الطيور الجائعة.
ولا تستغل “المشديدة” غالبا إلا لمرة واحدة فقط في الموسم، ولكن كموسم خريفي استثنائي هذا العام كان يمكن زراعة محصول الخيار مرتين على الأقل خاصة أن عملية زراعته تسبق موسم الأمطار بشهر تقريبا، كما أن سرعة تأثر أشجاره بأشعة الشمس تحيل أوراق المحصول إلى الاصفرار وهو ما يعجل بانتهاء موسمه قبل بقية المحاصيل.
وتعتمد زراعة “المشديدة” في المناطق الجبلية في محافظة ظفار على مياه الأمطار في موسم الخريف، لذا تتأثر كمية المحصول بكمية الأمطار التي تهطل، كما لا يستخدم السماد بنوعيه الطبيعي أو الكيميائي في عملية الزراعة إلا أن الأرض تكون مشبعة بالمواد العضوية اللازمة للزراعة بسبب رعي الماشية المتكرر في تلك الأماكن، وتحلل فضلاتها. ويشير سالم بن محاد بن مسلم المعشني صاحب مزرعة جبلية (مشديدة) وذو خبرة تمتد لأكثر من أربعين عاما في زراعة “المشديدة” إلى أن هذه الزراعة أصبحت تستهلك في الوقت الحالي طوال العام ولا يكتفى بموسم الخريف ويرجع ذلك إلى توفر توصيلات المياه، ولأن المناطق الجبلية بظفار تعد بيئة خصبة وصالحة للزراعة طوال العام، ويزرع سالم في مزرعته (المشديدة) الليمون والمانجو حيث تثمر بين شهري يونيو ويوليو بالإضافة إلى محاصيل الخريف الموسمية.
ويقول سالم إن مردود “المشديدة” في الماضي كان لا يكفي إلا للاستهلاك المنزلي، أما الآن فقد أصبحت تدر مردودا ماليا جيدا حيث يباع الجزء الأكبر من المحصول، وهو ما يرفع من دخل الأسرة بعد موسم الأمطار.
ويعد العمل على زراعة “المشديدة” عملا جماعيا يبدأ قبل فترة كافية من فصل الخريف، ويقوم مبدأ العمل على التعاون حيث يقوم سكان المنطقة بمساعدة الشخص الذي يريد زراعة “المشديدة” ويعملون سويا في تسوية الأرض وتهيئتها للزراعة ثم ينتقلون إلى أرض أخرى للمساهمة في تهيئتها، وهكذا دواليك.
وتنشد في زراعة “المشديدة” الفنون الشعبية المعروفة باللهجة الجبالية القديمة سواء عند عملية زراعة البذور أو الحصاد.
” العمانية”

اترك تعليقاً