الصناعات النسيجية في ولاية سمائل إرث تتوارثه الأجيال/ تقرير 19/12/2016

الصناعات النسيجية في ولاية سمائل إرث تتوارثه الأجيال/ تقرير

سمائل في 17 ديسمبر / العمانية / تعد حرفة النسيج إحدى الحرف التقليدية التي مارسها الإنسان العماني على مر العصور حيث كانت وما زالت مصدر دخل ثابتا يعود على من يمتهنها من أبناء هذا الوطن الغالي، وأولت حكومة السلطنة اهتماما كبيرا بإحياء هذه الصناعات التقليدية وتطويرها لتواكب العصر الحديث وأنشأت جهة حكومية تقوم بأدوار كبيرة من أجل المحافظة على هذه الصناعات وتطويرها وهي الهيئة العامة للصناعات الحرفية.

وقطعت الهيئة العامة للصناعات الحرفية شوطا كبيرا في هذا المجال ويعد مركز تدريب وإنتاج النسيج والتطريز بولاية سمائل بمحافظة الداخلية الذي أنشأته الهيئة واحدا من المراكز التدريبية التي تعمل على صقل المواهب العمانية ويوجد العديد من الدوائر والبيوت الحرفية المنتشرة في مختلف محافظات السلطنة المعنية بتدريب وصقل المواهب العمانية المتخصصة في مجال الصناعات النسيجية بمختلف أنواعها.

وتشمل حرفة النسيج العديد من الصناعات النسيجية المختلفة باختلاف المنتج المراد تصنيعه وفي السلطنة توجد أنواع كثيرة من الصناعات القائمة على الغزل الصوفي والقطني، ويشتهر سكان البادية بصناعة النسيج الصوفي لوفرة المادة الخام (الغزول) لهذه الصناعة من الصوف المستخرج من الماشية وما زالوا ينتجون الملابس المختلفة من الصوف والمفارش والسجّاد و(الحصائر) والخيام والميداليات ويصنعون من شعر الماعز الحبال والأثاث المنزلي ومن وبر الإبل صناعات أخرى مثل المناسيل والبشوت والحقائب والأحزمة.

وقال ناصر بن سيف بن سعيد الحاتمي مدير مركز تدريب وإنتاج النسيج والتطريز بسمائل إن مرحلة نسيج الصوف تتم بواسطة آلة “النول” وغالبا ما تكون مسطحة على الأرض وتعتمد على خطوط الطول الرئيسية الثابتة ثم تبدأ عملية الحياكة مع خيوط العرض والترصيص أولا بأول حتى النهاية فيظهر المنتج كاملا بالشكل المطلوب ومن خلال الترصيص يمكن إضافة لمسة جمالية تعرف محليا باسم “الرقم” وهي نقوش وزخارف ومساحات خطية لونية جميلة تمتد على طول المنتج النسيجى لتعطيه اللمسة الجمالية ودلالات مربوطة بالهوية العمانية، أما بالنسبة للنسيج القطني فتكثر صناعته عند الحضر وتتداول منتوجاته في الأسواق ويكثر عليه الطلب وكان مستخدما في الماضي حيث يتم نسج القطن بواسطة المغازل والأنوال اليدوية المصنوعة من الخشب.

وتمر مراحل إنتاج النسيج اليدوي بعدة مراحل وهي:

أولا: مرحلة “إعداد المقايسة”: وهي من المراحل الأولية والمهمة لمعرفة سعر المنتج من خلال حساب كل ما يدخل في عملية النسيج ابتداء بحساب عدد خيوط “السداء” حسب عرض النسيج المطلوب ومعرفة طريقة “اللقي” في “الدرأ” ومعرفة “الدرأ” المستخدم وحساب التطريح حسب عدة الأمشاط المستخدمة ثم تنفيذ التصميم المعد مسبقا حسب نوع واستخدام قطعة النسيج ثم إعداد الخيوط المستخدمة من حيث النمرة والألوان.

ثانيا: “عملية التسدية”: وتتم يدويا بواسطة إطار التسدية للسداءات القصيرة في عملية التسدية مثل الأحزمة وتتم عملية التسدية بالدوارة الخاصة بتسدية المنتجات النسيجية ذات الأطوال مثل: “السيحة والشواذر والأوزرة”، ويتم هي هذه المرحلة تحويل الخيوط الملفوفة على البكرة إلى خيوط ملفوفة على مطوة السداء بالطول والتصميم المطلوب.

ثالثا: “اللقي”: وهو وضع خيوط السداء في عيون النير الموجود “بالدرأ” حسب التصميم المطلوب، وهناك ثلاثة أنواع من اللقي هي: لقي طردي، وعكسي، وزخرفي.

رابعا: “التطريح”: وهو وضع خيوط السداء في أبواب المشط حسب طريقة التطريح المطلوبة وحسب التصميم وأعداد الأمشاط المستخدمة.

خامسا: “عملية النسيج”: وهي المرحلة الأخيرة التي يتم الحصول من خلالها على المنسوج من خلال تداخل خيوط السداء ( الخيوط الطولية ) مع خيوط اللحمة ( الخيوط العرضية ) باستخدام آلة “النول” وتتميز مفردات المنسوجات العمانية بين أوزرة وأردية وعمائم وسباعيات ذات جودة عالية وخواص عملية وجمالية تتمثل في رقة ملمسها وجمال أشكالها وثبات ألوانها وجودة صناعتها ويطلق على هذه المنسوجات مسميات مختلفة مثل : الأوزرة “الصحاري والسمائلي والجابري والسعيدي” وهذه التسمية تأتي من العائلة المصنعة أو المنطقة التي تشتهر بصناعة المنتج وكان الإقبال على هذه المنتجات في دول شرق افريقيا وآسيا إقبالا نشطا من خلال حركة التبادل التجاري عبر السفن العمانية التي تعمل بالتجارة.

والإزار العماني هو نوع من أنواع اللباس الداخلي الأساسية للرجل العماني ويكون بثلاثة أحجام مختلفة وهي الحجم الكبير ويتراوح طوله بين 207 سم و117سم، والحجم المتوسط ويبلغ طوله 205سم وعرضه 104سم، والحجم الصغير ويبلغ طوله 180سم وعرضه 95سم، ويكون شكل الإزار مستطيلا في كل الاحجام واللون السائد للإزار العماني هو اللون الأبيض مع وجود صنفة على طرفي الإزار بألوان مختلفة وقد يعطى أحيانا لونا آخر غير اللون الابيض، وللإزار العماني عدة أنواع مختلفة حسب الصنفة وهي:

الإزار الديواني:
هو إزار به صنفة من خطوط أفقية عبارة عن تكرار لونين أو أكثر وتسود فيها أحد الألوان الأخضر أوالاحمر أو الوردي الغامق أو الأزرق.

إزار “أبو ظريس”:
هو إزار به صنفة من خطوط أفقية عبارة عن تكرار لونين أو أكثر وتسود فيها أحد الألوان الأخضر أو البني أوالوردي الغامق أو الأزرق أو الأسود.

الإزار السعيدي:
هو إزار به صنفة من خطوط أفقية عبارة عن تكرار ثلاثة ألوان أو أكثر وتسود فيه ألوان الأخضر والوردي الغامق والأزرق.

الإزار الجابري ذو ثلاث قفول:
هو إزار به صنفة من خطوط أفقية عبارة عن تكرار أربعة ألوان أو أكثر وتسود فيه ألوان الأصفر والوردي الغامق والأسود والأزرق.

إزار نصف جابري ذو قفل واحد:
هو إزار به صنفة من خطوط أفقية عبارة عن تكرار ثلاثة ألوان أو أكثر وتسود فيه ألوان الأصفر والوردي الغامق والأسود والأخضر والأزرق.

إزار ربع جابري بدون قفل:
هو إزار به صنفة من خطوط أفقية عبارة عن تكرار ثلاثة ألوان أو أكثر وتسود فيه ألوان الأصفر والوردي الغامق والأسود والأخضر والأزرق.

الإزار السمائلي:
هو إزار به صنفة من خطوط أفقية عبارة عن تكرار ثلاثة ألوان الأصفر والوردي الغامق والأخضر.

وأضاف ناصر بن سيف بن سعيد الحاتمي مدير مركز تدريب وإنتاج النسيج والتطريز بسمائل في حديث لوكالة الأنباء العمانية أن عملية صناعة الإزار القطني تبدأ بواسطة آلة يطلق عليها “الكارجة” وهي مصنوعة من أخشاب الأشجار المحلية ومثبتة على الأرض أسفلها حفرة يصل عمقها إلى متر واحد ليأخذ الصانع مكانه فيها عند الإنتاج وهي تتكون من محركات يدوية يقوم الصانع من خلالها بضبط الحركات الأفقية والسفلية مع طوي المنتج في المطوى وهي القطعة الخشبية الأمامية من النول وسحبه وإرخاء الغزول وتكرر حركة سير العمل والاستمرار في صنع خيوط العرض من خلال “المكوك أو الكريب” ورصها من خلال القطعة الخشبية التي تحمل المشط حتى يتم الوصول الى القطعة المنسوجة (الإزار).

وكان الإزار العماني ينتج بـ (الكارجة) على قطعتين (مرتوق) نظرا للحد الاقصى لعرض النول (الكارجة) الذي يتسنى للنساج من خلاله تناول المكوك الذي يحمل الخيوط العرضية (اللحمة)، وبتطور الكارجة (النول) أصبح باستطاعة النساج إنتاج الإزار قطعة مستطيلة واحدة يحدها من الأسفل والأعلى شريط ذو ألوان حسب نوع الصنفة، ومن اليمين واليسار علامة وهي دلالة على بداية الإزار ونهايته متمثلة في خطوط لونية.

ومن أهم المنسوجات التي تنتج “الشــــــــــــاذر والسـباعية والسيحة والشيـلة والحزام القطني وحزام الخنجر والحضية” والستائر.

و”الشاذر” هو عبارة عن قطعة قطنية منسوجة مستطيلة الشكل ذات خطوط لونية رأسية تضاف إليها أحيانا خطوط أفقية ولا تكون محددة بألوان معينة وتتميز بتنوع وتناسق ألوان مختلفة ويبلغ طول الشاذر 290 سم وعرضه 170 سم ويسمى محليا “الشرشف” وهو غطاء السرير.

أما “السباعية” فهي عبارة عن رداء طويل غير مخيط ذي خطوط لونية مختلفة وتوجد على طرفيه خيوط مهدبة وهو منسوج قطني خالص طوله 275 سم وعرضه 136 سم ويغلب على “السباعية” اللون الأزرق الغامق وتوجد بها تقسيمات منظمة وتوزيع معين للألوان حسب مراحل تدرج الألوان بطريقة تسلسلية بينما في الوسط توجد تقسيمات متباعدة على مساحة أوسع وتستخدم لأغراض مختلفة ولها خصوصية عند الرجل العماني إذ يتخذها عمامة ورداء في فصل الشتاء بينما تستخدم كغطاء خفيف في فصل الصيف فهي تتميز بالنعومة ولطافة الملمس.

و”السيحة” هي مفرش أو سجادة تقليدية تستخدم لأغراض متعددة تصنع من الصوف الحيواني الخالص وبتصاميم جمالية زاهية حسب نوع الصوف المستخدم فهناك الصوف الاسود والأبيض والأحمر وتنسق هذه الأنواع من الصوف عند غزل السيحة وإنتاجها بطريقة فنية وبرموز ورسومات هندسية جميلة، وتستخدم غطاء أو لحافا في فصل الشتاء كما تستخدم فراشا على الأرض ويبلغ طولها 130 سم وعرضها 60 سم، والألوان السائدة المستخدمة في صنعها هي الأحمر والأسود والأبيض.

أما “الشيلة” فهي لباس قطني نسائي عبارة عن لحاف طويل تلفه المرأة على رأسها وهو لباس ساتر محتشم له خصوصية فنية في التقسيمات الهندسية تلبسه المرأة عند خروجها من المنزل ويبلغ طوله 200 سم وعرضه 65 سم ذو شكل مستطيل ويصنع بألوان مختلفة حسب ذوق المرأة.

ويصنع الحزام القطني من نسيج متين يستخدم لتزيين الملابس النسائية كالعباية لاحتوائه على مادة الزري اللامع وتختلف أحجامه على حسب الطلب والتصميم والمقاس المتعارف عليه 200 سم طولا أما العرض فمقاساته مختلفة.

أما حزام الخنجر فيربط الخنجر من الطرفين لتثبيته على خاصرة الرجل ويتكون من قطعتين إحداهما طويلة والأخرى قصيرة ويصنع من القطن والزري المطلي بالفضة او الذهب ويبلغ أطواله من 85 سم أو 95سم أو 105 سم وعرضه بين 5 سم و6 سم.

و”الحضيـة” هي شريط مزخرف له أهداب طويلة وملونة تتزين به المرأة عند جانبي لحافها وتستخدمه المرأة العمانية عند خروجها من المنزل وفي المناسبات الوطنية والدينية ويطلق عليه محليا (الليسو) أو الشيلة.

وتعد الستائر من أثاث المنزل وكمالياته، وتصنع من القطن الخالص ولها أهمية خاصة فهي إضافة إلى أنها عنصر جمالي في المنزل تعد عنصرا مهما للتقليل من حرارة الشمس في فصل الصيف ولها ألوان مختلفة ويبلغ طولها 270 سم وعرضها 80 سم وتتخذ الشكل المستطيل.

وأوضح ناصر الحاتمي قائلا : “يتم خلال التدريب إيجاد جيل حرفي شاب يمتلك المعرفة والمهارة العملية من خلال إدخال تقنيات حديثة في عملية الصناعات النسيجية مثل الأنوال اليدوية التي تحاكي عمل الكارجة التقليدية والأنوال الآلية واستخدام خامات من الغزول، وتطور تصميم المنتجات النسجية من حيث الجانب الجمالي والوظيفي مع المحافظة على الهوية العمانية التي أنتجت العديد من الصناعات النسيجية الحرفية التي تناسب الاستخدامات العصرية سواء في الأزياء الرجالية مثل أحزمة الخنجر المطرزة بالنسيج والزخارف العمانية والألوان المتنوعة والمصر القطني الذي يأخذ شكل وألوان السباعية العمانية والأزياء النسائية مثل الشيلة والأحزمة القطنية التي تضيف اللمسة الجمالية على العباية والملابس النسائية”.

اترك تعليقاً