رمضان في السلطنة / عادات وتقاليد

مسقط في 3 يونيو /العمانية/ منذ أن فرض الله سبحانه وتعالى على عباده المسلمين صيام شهر رمضان المبارك ولا يزال كل يوم في الشهر الفضيل يبدأ بإمساك وقت الفجر وينتهي بإفطار وقت المغرب، قال تعالى : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) صدق الله العظيم – سورة البقرة الآية رقم ( 187 ) – لكنه يختلف في الطقوس التي تقام في الدول التي اعتادت عليها في رمضانبدءاً من رؤية الهلال وصوم اليوم الأول من الشهر المبارك وحتى نهايته.
وتتجلى هذه الطقوس في العادات والتقاليد التي يمارسها المجتمع أو في الممارسات التي تقوم بها الأسر بشكل منفرد سواء داخل المنزل أو خارجه وتشمل وجبات الطعام والزيارات وغيرها من الأمور.
وتوجد في السلطنة طقوس معينة خلال شهر رمضان المبارك بدءاً من استطلاع رؤية الهلال حيث يستمع الجميع عبر وسائل الإعلام وينتظرون خبر دخول الشهر المبارك وكذلك الأمر في نهاية الشهر حيث ينتظرون استقبال عيد الفطر المبارك.
ويجتمع الأهالي في منازلهم أو في الأماكن العامة لمتابعة وسائل الإعلام المختلفة حيث تقوم وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بمتابعة وتحري رؤية الهلال عبر وسيلتين، الأولى من خلال مخاطبةالجمهور عبر مكاتب أصحاب السعادة الولاة في محافظات وولايات السلطنة المختلفة حيث تشكل لجان في كل ولاية يرأسها سعادة والي الولاية وفيها أعضاء من أهل الخبرة والثقة للتحري المباشر للهلال أما الثانية فتكون عبرالمراصد الفلكية التي استحدثتها الوزارة لرصد ومتابعة رؤية الهلال.
وتتلقى اللجنة الرئيسية لاستطلاع رؤية هلال شهر رمضان المبارك برئاسة معالي الشيخ وزير الأوقاف والشؤون الدينية وعضوية عدد من كبار العلماء بالسلطنة البلاغات الواردة من اللجان الفرعية بمحافظات وولايات السلطنة المختلفة لتقرر بعد دراسة تلك البلاغات والتأكد منها ثبوت رؤية الهلال من عدمه وتعلن ذلك للجمهور عبر وسائل الإعلام المختلفة.
وإذا ثبتت رؤية الهلال يجتمع الأهالي في المساجد لأداء صلاة العشاء والتراويح وبعد الانتهاء من الصلاة يسلمون على بعضهم ويتبادلون التهاني والتبريكات بمناسبة قدوم الشهر الفضيل كما يقومون بزيارةالأقارب وتهنئتهم بقدوم هذه المناسبة قبل دخول الشهر المبارك بيومين أو ثلاثة حفاظا على صلة الرحم.
ومن الطقوس الخاصة برمضان في مجتمعنا المحلي الإفطار الجماعي في المساجد وتجمع أفراد العائلة في بيت أكبرهم سنا حيث يلتقي الصغير والكبير على مائدة الإفطار مجتمعين في حلقة واحدة.
وغالبا ما يفطر الصائم في السلطنة على التمر والماء واللبن رغم كل ما يصنع في المنزل من وجبات ومعجنات إلا أن تناول (الأسودين)في الفطور يبقى أمرا ضرورياويتجلى في ذلك ارتباط العماني بالنخلة وهي عادة يتوارثها الأبناء من آبائهم وأجدادهم.
ويستعد الأهالي لاستقبال شهر الصيام مبكرا من خلال التسوق وشراء المؤن الغذائية التي يحتاجونها لإعداد الوجبات المعتادة في شهر رمضان كالشوربة وعمل بعض المعجنات كالسمبوسة ووجبة الهريس وغيرها من المأكولات التي تصنع في المنازل كما يفضل البعض أكل السمك بعد الإفطار مباشرة وبشكل يومي.

ويتم قبل الإفطار تبادل الأطباق بين الجيران وهي عادة ما زال المجتمع العماني محافظا عليها وتجسد مفاهيم التسامح والإخاء والألفة والمودة التي نشأ وكبر عليها أفراد المجتمع العماني قديما وحديثا.
كما يحرص الناس في هذا الشهر الفضيل على حضور حلقات الذّكر التي تقام في المساجد وخاصة بعد صلاتي الفجر والعصر وكذلك قراءة القرآن الكريم.
ويحتفى في بعض ولايات السلطنة بليلة النصف من رمضان حيثيتجول الأطفال في الأحياء السكنية داخل الحارات والطرقات في احتفالية تسمى( قرنقشوه ) وهي عادة توجد في عدد من دول الخليج العربية وإن كانت تختلف في أسمائها فمثلا تسمى في المملكة العربية السعودية ( قريقعان ) وهنا يتجلى مدى التلاحم في العادات والتقاليد بين الشعوب الخليجية.
ويخرج الأطفال في هذه الاحتفالية ليجمعوا ما يعطيهمذووهموجيرانهم من الحلويات والمكسرات والنقود، كما تقوم بلدية مسقط أيضا بإحياء هذه الليلة في الحدائق العامة بهدف إدخال الفرحة على قلوب الأطفال وإحياء لهذا الموروث الشعبي الذي بات يقل تدريجيا مع ظهور المخططات السكنية الحديثة في مختلف المحافظات بالسلطنة.
ويقام في الأيام الأخيرة من شهر رمضان الكريم سوق (الهبطات) وهو عبارة عن سوقمفتوح له موعد معين وثابت ومعروف لدى الأهالي يتم فيه عرض كافة الاحتياجات اللازمة لعيد الفطر ، حيث تعدالهبطات إرثا قديما بالسلطنة ودائما ما تشهد إقبالا كبيرا من الزوار والمواطنين وتقام في جو تقليدي متميز قبل العيد بأيام.

وتختلف هذه الهبطات في بعضالولايات في موعد إقامتها فبعضها تبدأفي اليوم الثالث والعشرين من رمضان وتستمر إلى آخر يوم من رمضان وتعاد فعالياتها أيضا في عيد الأضحى المبارك.
وهناك عدد من الهبطاتالشهيرة التي يتطلع إليها المواطن العماني سواء التاجر أو المستهلك رغم تعدد الأسواق وكثرتها وتنوع عملية التسوق من خلال المراكز والمجمعات التجارية وذلك لما تتميز به هذه الهبطاتبتوفر كافة مستلزمات العيد وخاصة اللحوم.
وفي نهاية الشهر المبارك تستعد اللجان المختصة لاستطلاع رؤية هلالشهر شوال، فبعد الإعلان الرسمي عن ثبوت رؤية الهلال يقوم الأهالي بتبادل التهاني والتبريكات وبعضهم يقوم بذلك قبل قدوم عيد الفطر المبارك بثلاثة أيام.
وهناك زكاة الأبدان التي شرعها الله على عباده فالجميع يقوم بشراء مؤونة غذائية ليقوم بتوزيعها قبل صلاة عيد الفطر المبارك.
وتختلف الطقوس في موعد نحر بهيمة الأنعام من ولاية إلى أخرى لكنأغلب الولايات يتم فيها النحر قبل صلاة العيد كما يتناول الأهالي الوجبة العمانية المشهورة ( العرسية ) في نهار العيد وهي عبارة عن أرز ممزوج بالسمن العماني واللحم المحلي ويكون غالبامن صغار المواشي،ثم يخرج الأهالي إلى المصليات المنتشرة في مختلف أرجاء السلطنة لأداء صلاة العيد وسماع الخطبة وهم يرتدون اللباس التقليدي وهو الدشاشة والمصر والخنجر العماني والعصا صغارا وكباراوهي عادات وموروثات عمانية تأصلت في المجتمع العماني منذ القدم.

العمانية
ف هـ

اترك تعليقاً