هيثم بن طارق يحيي ذكرى إبحار السفينة صحار إلى كانتون بالصين

في ندوة تاريخية ومعرض للصور الفوتوغرافية –كتبت: خلود الفزارية –انطلقت أمس أعمال ندوة «السفينة صحار دلالات واستشراف»، بمناسبة إحياء ذكرى (35) عاما منذ إبحار السفينة صحار من ولاية صور إلى مدينة كانتون الصينية، تحت رعاية صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة، وحضور عدد من أصحاب السمو والمعالي والسعادة وذلك بقاعة المحاضرات في جامع السلطان قابوس الأكبر.وأكد صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة أن إقامة الندوة تأتي تخليدا لرحلة السفينة صحار بعد خمسة وثلاثين عاما من وصولها إلى جمهورية الصين الشعبية، لتوطيد العلاقات التاريخية والتجارية.وبين سموه أن الرحلات البحرية سواء رحلة السفينة «صحار»، أو رحلة «جوهرة مسقط» هي إعادة للتاريخ، بترسيخ العلاقات التاريخية بين السلطنة وشعوب الدول الأخرى.وتأتي استعادة هذه الذكرى لإبراز الدور العماني عبر الرحلات البحرية باستخدام خبراتهم الملاحية التي جعلتهم روادا للبحار، فضلا عن تطور العلاقات بين السلطنة والصين في المجالات الثقافية والاقتصادية.وألقى سعادة حسن بن محمد بن علي اللواتي مستشار الوزير لشؤون التراث ورئيس اللجنة المنظمة للندوة، كلمة أشار فيها إلى أهمية إقامة الندوة التي تأتي في إطار سعي السلطنة إلى تعزيز العلاقات التاريخية مع جمهورية الصين الشعبية. كما أشار محمد بن سعيد الوهيبي المتحدث الرئيسي للندوة في كلمته إلى إسهامات البحارة والتجار العُمانيين في توطيد العلاقات بين السلطنة والصين في العصور الإسلامية. عقبها كلمة الجانب الصيني ألقاها الدكتور دينغ لونغ نائب عميد كلية دراسات اللغات الأجنبية بجامعة الاقتصاد والتجارة الدولية ببكين في جمهورية الصين الشعبية وتناول فيها تطور العلاقات التاريخية بين السلطنة والصين.من القرن الهجري الأولوترأس جلسة اليوم الأول الدكتور محمد بن سعد المقدم أستاذ التاريخ بجامعة السلطان قابوس، وتناولت الورقة الأول العلاقات العمانية الصينية عبر التاريخ قدمها الدكتور بدر بن هلال العلوي رئيس قسم التاريخ بجامعة السلطان قابوس التي تناولت بدايات العلاقة بين الصين والجزيرة العربية حيث أشار إلى أن الرحلات الاستكشافية كانت مستمرة ما بين الصين وجزيرة العرب، وذكر أن بداية العلاقات ترجع إلى بداية القرن الأول الهجري، وقد نشطت تلك العلاقة من خلال الرحلات التجارية ما بين موانئ الصين وموانئ الجزيرة العربية وتحديدا السلطنة.وأن بعض الأسر الصينية مثل أسرة سون وأسرة تانج كان لها إسهامات في تسهيل تلك الحركة.من ناحية أخرى أشار إلى وجود نوع من الازدهار في العلاقات التجارية من خلال ما ذكره الجغرافيون المسلمون أمثال ابن خارداذبة وابن حوقل والإدريسي والمسعودي والمقدسي وقدأشاروا جميعهم إلى وجود نوع من العلاقات التجارية، كما أن المقدسي قد أشار إلى مدينة صحار بالتحديد ومدى أهميتها بكونها مركزا أساسيا للتجارة بين الشرق والغرب وخاصة في الجانب التجاري مع الصين.الصين وبلاد العربأما الورقة الثانية قدمها ليو شي الذي أشار فيها إلى نوع من العلاقات التجارية ما بين الصين وبلاد العرب وحاول ليو شين أن يضع مقارنة ما بين التفوق الصيني والتفوق الأوروبي، بين فاسكوديجاما وكولومبوس من جهة، والأسطول الصيني من جهة أخرى. هذه المقارنة اعتمدت على حجم السفن والمجداف والبوصلة والسرعة وعدد البحارة في كلأسطول ووصل إلى نتيجة مفادها أن الصينيين تفوقوا على الأوروبيين في تلك الناحية لولا أن الأوروبيين وصلوا بأسطولهم إلى موانئ الصين وبدأوا في السيطرة على المحيط الهندي لكان الصينيون لهم قدم السبق في ذلك.وعلل ليو شي سبب عدم سيطرة الصينيين على المحيط الهندي على الرغم من تفوقهم العسكري الأسطولي لأن الصين بلد غير عدائي ولا ترغب في الدخول في عداء مع أي بلد آخر وبالتالي لم يدخلوا ولم يفكروا في السيطرة على المحيط الهندي وهذا عكس ما قام به الأوروبيون.في حين قدم الدكتور خالد بن خلفان الوهيبي أستاذ في قسم التاريخ بجامعة السلطان قابوس الورقة الأخيرة لليوم الأول وتناول فيها الرحلات البحرية والبحارة العُمانيون..إنجاز إلى حدود الأسطورة و(السندباد البحري)، و(رحلة التاجر العُماني أبو عبيدة عبدالله بن القاسم)، وأشار إلى أن السفينة صحار التي تعتبر كمثال على الرحلات التجارية ما بين الصين والجزيرة العربية، وقام بتحديد المراحل التاريخية التي ازدهرت فيها تلك العلاقات التجارية، وكانت ورقته مكملة لورقة الدكتور بدر العلوي حيث أشار إلى أسطول ضخم من الصين وصل إلى الجزيرة العربية ويبلغ قوامه حوالي ثلاثين ألف بحار، ورسى في بعض موانئ الجزيرة العربية ثم عاد أدراجه إلى الصين، وقد سجلت تلك الرحلة البحرية في المصادر والمخطوطات الصينية، كما أشار إلى نوع من العلاقات المزدهرة وخاصة في أسرة تانج ولكنه في النهاية يلوح إلى أن ما ظهر في الصين من ثورة الفولاهين والتي أدت إلى توقف العلاقات التجارية وبالتالي توقف السفن العربية في أسفل بحر الصين لتقوم بالتبادل التجاري من هناك وليس من موانئ الصين كما هو معتاد.السفينة صحاروتم عرض فيلم وثائقي موجز عن رحلة «السفينة صُحار» التي أبحرت خلال عامي (1980-1981م)، واستُلهم بناؤها من مغامرات السندباد وسفن العصور الوسطى، حيث أشرفت حكومة السلطنة على تنظيم وتسيير هذه الرحلة بالرعاية المباشرة من صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله و رعاه-.وتم بناء السفينة «صحار» النسخة المماثلة لسفن القرن التاسع الميلادي العربية التي يبلغ طولها 87 قدما أي ما يقارب (26.5 متر) وذلك خلال سبعة أشهر من ألواح خشبية ضمت مع بعضها البعض بواسطة حبال ملفوفة تتكون من قشر جوز الهند التي بلغ طولها حوالي 400 ميل أي ما يقارب (640 كم).وأشار العرض أن السفينة «صحار» انطلقت في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح الثالث والعشرين من نوفمبر 1980، وعلى ظهرها عشرون بحارا معظمهم من العُمانيين تحت قيادة المغامر الايرلندي تيم سيفرن، وواصلت السفينة «صحار» إبحارها وتغلب من في السفينة على كل الصعوبات التي يعجز وصفها وهى تواصل تحديها للمستحيل الذي اضطر إن ينحني أمام عبقرية الإنسان العُماني الذي لا يعرف المستحيل، وعند وصول السفينة إلى ميناء قوانغتشو الصينية بعد إن قطعت 6000 ميل بحري في مركب بدون محرك لقيت السفينة ترحيبا حارا من قبل الشعب الصيني، وأقيمت مراسم ترحيب رسمية في يوم 11 يوليو عام 1981. وبقيت السفينة «صحار» بعض أيام في قوانغتشو، ثم أبحرت إلى هونج كونج ومن هناك نُقلت إلى مسقط حيث وُضعت في مكان قريب من فندق البستان. أبحرت السفينة دون استخدام وسائل المساعدة الحديثة في الإبحار، وقد استغرقت رحلتها عاما كاملا. وقد انتهت مهمة السفينة «صحار» كسفينة بمجرد انتهاء الرحلة ولكن مهمتها كسفيرة ورمز للصداقة لم تنته، وستظل تؤدي دورها. الجدير بالذكر انه أقيم نصب تذكاري للسفينة «صحار» في قوانغتشو بتبرع من جلالة السلطان قابوس، وفى يوم 1 أكتوبر عام 2001 وبمناسبة الذكرى الـ 52 للعيد الوطني الصيني أهدى جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- نموذجا للسفينة «صحار» إلى رئيس جمهورية الصين الشعبية جيانغ تسه مين، ويمكن القول أن سفينة «صحار» هي بمثابة التقدير العالي من جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- للتبادلات التاريخية بين الصين والسلطنة وتطلعاته لآفاق مستقبلية للعلاقات الحديثة بين البلدين.شبكة اليونسكو لمنصة طرق الحريرمن جهتها قدمت رحمة بنت قاسم الفارسية ممثلة السلطنة في الشبكة الدولية لليونسكو لمنصة طرق الحرير الرقمية على الانترنت، تعريفا بالشبكة الدولية حيث تم استعراض المنصة الرقمية على الانترنت، بالإضافة إلى تقديم شرح عن المواضيع التي تهتم بها هذه الشبكة. كما تطرقت في الحديث حول طرق الحرير لكونها جسراً بين الحضارات وساهمت على مدار آلاف السنين في تلاقي الشعوب والثقافات من شتى مناطق العالم، مما أتاح تبادل البضائع وحدوث تفاعل بين الأفكار والثقافات أسهم في رسم ملامح عالم اليوم، وفي ضوء هذا الإرث. كما يسعى برنامج الإنترنت المعني بطرق الحرير إلى إحياء هذه الشبكات التاريخية وعرضها ضمن حيز رقمي يتلاقى فيه مختلف الأشخاص ويتشاركون في حوار مستمر، يُعنى بطرق الحرير بهدف التوصل إلى فهم مشترك للثقافات المتنوعة، والمترابطة في الكثير من الأحيان والتي نشأت في محيط طرق الحرير.وتطرقت الفارسية إلى أن إعداد وتنفيذ « منصة طرق الحرير الرقمية على الانترنت» الذي يشرف عليه قسم التاريخ والذاكرة (للحوار) في اليونسكو تم بدعم من: السلطنة، وجمهورية أذربيجان، وجمهورية ألمانيا الاتحادية، وجمهورية كازاخستان، بالإضافة إلى مجموعة استثمارات الصناعة الثقافية لسوق غرب تانغ. كما أشارت إلى أن وزارة التراث والثقافة تمثل السلطنة في الشبكة الدولية لمنصة طرق الحرير على الانترنت (online) منذ عام 2015م، وشاركت الوزارة في المؤتمر الأول في مدينة شيان بجمهورية الصين الشعبية في مايو 2015م، والمؤتمر الثاني في مدينة فالنسيا بجمهورية اسبانيا يونيو 2016م حيث انتخبت السلطنة بالإجماع في إعلان فالنسيا في 12 يونيو 2016م لتكون أحد نواب رئيس الشبكة الدولية لليونسكو للمنصة الرقمية لطرق الحرير على الانترنت (online). وفي شهر أكتوبر شاركت السلطنة ممثلة في الوزارة في المؤتمر الدولي لطرق الحرير، بمدينة مشهد بالجمهورية الإسلامية الإيرانية– جامعة فردوسي.معرض الصوروعلى هامش الندوة افتتح صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة، معرض الصور الفوتوغرافية الذي يحكي تفاصيل هذه الرحلة التاريخية.هذا وتناقش الندوة اليوم في ختام أعمالها رحلة السفينة صحار (1980-1981م) الحوليات، وآفاق العلاقات العُمانية الصينية عبر التاريخ.الجدير بالذكر أن الندوة تقام بمشاركة نخبة من الباحثين والمتخصصين من السلطنة والصين وإيرلندا وأستراليا، بالإضافة إلى عدد من الجهات والهيئات الحكومية، وجامعة السلطان قابوس، وجامعة نزوى، وكلية العلوم التطبيقية في بالرستاق، والبحرية السلطانية العُمانية، وهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، ومركز السلطان قابوس للثقافة والعلوم، وجمعية الكتاب والأدباء، والنادي الثقافي، والمنتدى الأدبي، علاوة على المختصين والأكاديميين والمهتمين في التاريخ البحري والملاحي للسلطنة.

اترك تعليقاً