مبادرة أخرجتها «الدستور» عن شكلها الاحتفالي التقليدي ولم تستثمر لصالح الإعلاميات 8/3/2017

كتبت: نيفين عبدالهادي

تحمل أجندة شهر آذار من كل عام خصوصية عند النساء بشكل عام، إذ يرى فيه كثيرون أنه شهر نسائي بامتياز، حيث يتضمن عددا من المناسبات النسائية، فاليوم يحتفل العالم بيوم المرأة العالمي وفي الحادي والعشرين بعيد الأم، كما تحتفل الاعلاميات بيوم ميّزته اليونسكو عن باقي أيام عملهن عندما أطلقت مبادرة «النساء يصنعن الخبر» لتشجيع المؤسسات الاعلامية على منح المرأة مواقع قيادية في المؤسسات الاعلامية، من خلال جعل قيادة المؤسسات الإعلامية كافة للمرأة في هذا اليوم.
وما من شك أن عنوان المبادرة لم تأت به اليونسكو من فراغ، عندما ربطت صناعة الخبر بيد النساء، وهي بادرة ايجابية، هدفت لتعزيز حضور المرأة في المشهد الاعلامي وفي مقدمة صفوف صناعة القرار الاعلامي، ذلك أن هذه المساحة لا تزال متواضعة جدا للمرأة ولم تحقق بها سوى حضورا بسيطا إن لم يكن منعدما في بعض المؤسسات.
اليوم، وحيث يشارك الأردن العالم بيوم المرأة العالمي، وكذلك بمبادرة اليونسكو، التي أطلقت منذ أكثر من(18) عاما يمكن قراءة المشهد بصورة مختلفة تقترب من مراجعة حجم الانجاز والتطور، وما حققته المرأة لقاضاياها وقضايا الوطن، وبطبيعة الحال يمكن رؤية مساحات انجاز واسعة كما هناك مساحات قصور وأخرى تراجع، ولعل الأمر يحكمه القطاع الذي نقرأ به حجم المنجز من عدمه، فهناك قطاعات حققت المرأة بها انجازات ضخمة، وقطاعات ما تزال تسير بخطى بطيئة وقطاعات لم تحقق بها أي امجاز يذكر.
وفي مزيد من قراءة للواقع حتما سنجد أمامنا اليوم الثامن من آذار، عشرات المناسبات وورش العمل والندوات التي تأخذ بأغلبها طابعا احتفاليا بيوم المرأة العالمي، والبيانات التي تتناول واقعها، فيما تبقى مساحة الإعلان عن المنجز فارغة بانتظار ما سيعلن عنه رسميا وعمليا بأنه تم تحقيقه حتى لا تبقى هذه المساحة فارغة أو يشوبها اللون الرمادي بين المنجز من عدمه، وتحديدا في قطاعات لا تزال تشهد ضعفا في حضور المرأة تحديدا قطاع الإعلام الذي لا يزال حضور المرأة في مواقع قيادية به متواضعا.
اليوم، وفي الجانب الإعلامي تحديدا وحيث يحتفل العالم بمبادرة «النساء يصنعن الخبر» نقف على حافة ايجابية المبادرة من عدمها، ففي الوقت الذي أطلقت به اليونسكو هذه المبادرة، نجد أن أهدافها لم يتحقق منها شيء عند غالبية المؤسسات الإعلامية، فلم نر المرأة حاضرة بمواقع صناعة الخبر كما يجب، وبقيت المبادرة تأخذ الشكل الاحتفالي بوضع المرأة في قيادة المؤسسة الاعلامية بطابع شكلي بعيد تماما عن أي خطوات عملية تعطي المباردة تطبيقا عمليا!!!!
قليلة هي المؤسسات التي خرجت من الشكل الاحتفالي للمبادرة، إذ كانت جريدة «الدستور» من المؤسسات الصحفية التي خرجت من منهجية الاحتفالات التقليدية سواء كان بيوم المرأة العالمي أو بمبادرة اليونسكو «النساء يصنعن الخبر» من خلال قرار رئيس التحرير المسؤول محمد حسن التل باتخاذ قرارات في هذا اليوم بتعيين عدد من الزميلات بمنصب نائب مدير تحرير، ولعله بذلك التقط فلسفة المبادرة التي لم تطلق منذ أكثر من (18) عاما لتبقى في اطارها النظري وتكرر ذاتها سنويا بوضع زميلة في منصب رئيس تحرير، ذلك أن المبادرة كانت تهدف بالدرجة الأساسية دخول المرأة لمركز صنع القرار التحريري والاعلامي بالصحف بشكل خاص وبالاعلام بشكل عام.
وبذلك، وضعت جريدة «الدستور» نهجا خاصا بها ميّزها وميّز الزميلات بها، فضلا عن كونها أدخلت المبادرة في طابعها التنفيذي، وأبعدتها عن شكلها النمطي الاحتفالي المؤطر بشكل بات يحمل شعارات جوفاء لا تعكس شيئا من الاجراءات العملية على أرض الواقع، ليفرغ المبادرة من هدفها الذي أطلقت من أجله.
وفي متابعة خاصة لـ»الدستور» حول تبعات المبادرة على واقع الاعلاميات أكدت زميلات خبيرات في الشأن الاعلامي أنها لم تأت بأكلها مطلقا، إنما أبقت الحال على ما هي عليه وبقيت المرأة بعيدة عن مراكز صنع القرار الاعلامي بشكل كبير، وغدت تقليدا يميل للسلبية كونه جعل المرأة مجرد شكل احتفالي فقط، بعيدا عن الجوهر الحقيقي لوضعها الحقيقي في الاعلام والذي بنته كما زميلها الرجل تماما إن لم يكن أكثر في مجالات اعلامية محددة.
وأكدت متحدثات لـ«الدستور» أن خطوة جريدة «الدستور» بمنح زميلات منصب نائب مدير تحرير وعلى مدى ثلاث سنوات بدأت بمنح أربع زميلات، تلاها أعداد أخرى، حتما حققت علامة فارقة في المشهد الاعلامي النسائي، وبادرة تسجّل لرئاسة التحرير، أعطت المبادرة حقها الطبيعي والذي يفترض أن تقوم به كافة المؤسسات الاعلامية، وصولا لمنح الاعلاميات حقهن في الهرم الإعلامي، بعيدا عن أي شعارات ومطالبات التي باتت تتكرر سنويا على منابر الحوار والخطابات وللأسف لم يغب منها شيئا بل بات عددها في تزايد سنويا!!!!
الاعلامية بيان التل مسؤول الاعلام في المعهد الأردني للاعلام أكدت من جانبها أن المبادرة غاية في الأهمية، لكن للأسف آلية التعامل معها من قبل بعض المؤسسات الاعلامية، بات يسيء للزميلات الاعلاميات، ذلك أن وضع المرأة في قيادة مؤسسة اعلامية كان بادرة ليصبح الأمر واقعا بعد سنين، وليس مجرد احتفالية وتقليد شكلي توضع المرأة لغايات التصوير، فقط دون أي تحريك لساكن غيابها عن هذه المواقع.
ورأت التل أن الاعلاميات حققن انجازات كبيرة وضخمة كما الرجل تماما، بالتالي فإن منحنهن قيادة مؤسسة اعلامية أو صناعة القرار والخبر هو حق لهن، وليس مجاملة أو اجراءً شكليا، فالأمر بحاجة الى خطوات عملية بهذا الجانب بعيدا عن اجراءات شكلية باتت تحمل بُعدا سلبيا مسيئا للمرأة أكثر منه ايجابيا، بالتالي آن الأوان لتغيير شكل التعامل مع المبادرة؛ وذلك لا يكون إلاّ بأخذ قرارات عملية لجعل المرأة شريكا حقيقيا في القيادة الاعلامية وصناعة القرار الاعلامي.
واعتبرت التل خطوة الدستور في منح عدد من الزميلات منصب نائب مدير تحرير خطوة بالاتجاه الصحيح، على أمل أن تعمم الفكرة وتصبح أكثر اتساعا بمنح المرأة حقها واخراج مبادرة اليونسكو عن طابعها الاحتفالي التقليدي الذي أخرجها بالكامل من سبب اطلاقها.
فيما رأت الاعلامية رنا الصباغ أن المبادرة لم تعد تعطي أي شكل من أشكال دعم المرأة، ونحن كنساء لن نبدأ من نقطة الصفر فقد حققت كثير منهن نتائج غاية في الأهمية بالإعلام، وكذلك، كن ناجحات بشكل كبير، لكن للأسف أن هذا الأمر كان متواضعا ومحض تجارب بسيطة.
ولفتت الصباغ إلى أن اليوم لن يخرج من شكله الاحتفالي والتصوير مع الشوكولاته والورود، ليُخرج المرأة الاعلامية تماما عن حقيقة دورها وعملها؛ ما بات يعطي المبادرة شكلا سلبيا ويسيء للمرأة في بعض الأحيان لحصر الأمر بقالب شكلي لا أكثر.
وبينت الصباغ أن وصول سيدات لمراكز صنع قرار اعلامي جاء في اغلب الأحيان نتيجة حضانة التسلسل الوظيفي، وهناك عدم مساواة بين المرأة والرجل في الراتب كما أن المؤسسات الاعلامية لم تستثمر الطاقات التي تملكها المرأة فضلا عن فحوى المبادرة التي كان يجب أن تقود لحضور نسائي حقيقي وعملي في مراكز صناعة القرار الاعلامي.
هي قراءة واضحة لمشهد الاعلام النسائي، تبقى فيها خطوة التقدّم نحو الأمام بطيئة، لعل المرأة تتحمل جزءا من مسوؤلية ذلك البطء؛ ما يتطلب مزيدا من الجهد لجعل هذا الحضور يليق بمنجز الإعلاميات.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *