مؤتمر الموارد البشرية العالمي الـ 46 يعزز مهارات ابتكار الحلول في ظل الأزمة الاقتصادية

انطلقت أمس فعاليات المؤتمر العالمي للاتحاد الدولي لمنظمات التدريب والتطوير (IFTDO) الـ46 بعنوان «الموارد البشرية في مرحلة الأزمات- دورها في النهوض بالاقتصاد» والتي تستمر حتى اليوم ، وذلك برعاية صاحب السمو السيد د.فهد بن الجلندى آل سعيد الأمين العام المساعد لتنمية الابتكار بمجلس البحث العلمي، وبحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة وممثلي الجهات الأكاديمية والمنظمات الدولية.
وحول المؤتمر قال معالي راعي الحفل: «إقامة مثل هذه المؤتمرات لها أهمية كبيرة، فهي فرصة لتبادل الخبرات والآراء من خلال مشاركة كوكبة من خبراء الموارد البشرية من عدة دول، وخاصة في الفترة الحالية التي يواجه فيها العالم أزمات سياسية واقتصادية متنوعة، فمن خلال تلك الأزمات ابتكر الخبراء في الموارد البشرية آليات جديدة وحلول كثيرة ساهمت في التغلب أو الحد من آثار تلك الأزمات، فالتالي تنعكس هذه التجارب كأوراق عمل وحلقات علمية سيستفيد منها جميع المشاركين بالتأكيد».
وفيما يتعلق بالمعرض المصاحب الذي افتتح قبل انطلاق المؤتمر قال معاليه: «وجود المعرض المصاحب يعطي فرصة سانحة للاطلاع على الجديد في عالم إدارة الموارد البشرية، لكافة المشاركين، سواء الأفراد أو مقدمي الأوراق وحتى المسؤولين، فمن خلاله تعرض الشركات خدماتها في هذا الجانب لتعزيز قيمة المؤسسات من خلال تأهيل الكوادر البشرية فيها».
وتابع: «الرأس المال البشري يعتبر أهم مورد، لأنه يمثل الأفكار والإبداع، فبالتالي يمثل المحرك الرئيسي في كل المجالات، فكان من الضروري تأهيل هذا الكادر البشري بمثل هذه المؤتمرات التي تزيد من مدارك الإنسان وتبعث فيهم العزيمة للابتكار والمشاركة في صنع الاستراتيجيات والحلول».
وحول دور مجلس البحث العلمي قال معالي راعي الحفل: «المجلس هو المسؤول عن نشر ودعم وتوسيع رقعة البحث العلمي والابتكار بالسلطنة، كما أنه من المؤسسات الحكومية تضم مستوى عالٍ من الكوادر العمانية، ولكنه أيضا، ومن منطلق تأهيل الخبرات الموجودة والارتقاء بهم، يقوم بعقد الكثير من الحلقات التدريبية لصقل مهارات الكادر الوظيفي، بالتعاقد مع المؤسسات الأكاديمية داخل السلطنة، أو من خلال جلب الخبرات من خارج السلطنة، أي أن المجلس لا يغفل أهمية الدورات التدريبية بهدف الارتقاء بالكوادر البشرية».
صناعة الفارق
وتضمن المؤتمر، الذي أقيم بفندق جراند ميلينيوم مسقط، في يومه الأول ورقة قدمها معالي الدكتور سالم بن ناصر الإسماعيلي رئيس الهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات «أثراء»، وركز معاليه فيها على بعض التجارب الشخصية التي انعكست على مسيرته المهنية، منها آثار القناعة الإيجابية والسلبية، وكذلك أثر العلم وانعكاساته على مستوى أداء الفرد وقيمته في مجتمعه، كما تطرق إلى بعض الدول التي تشترك بالكثير من العادات والمعتقدات إلا أن هناك فروق جوهرية متمثلة بالمستوى الاقتصادي، ضاربا مثالا على الكوريتين الشمالية والجنوبية، مؤكدا دور العلم والعقول البشرية بصناعة الفوارق الكبيرة والانتقال إلى مستويات متقدمة في كافة المجالات منها الاقتصادية والسياسية والعملية وغيرها.
كما أكد معالي الدكتور سالم الإسماعيلي أنه من أبرز مظاهر التطور والارتقاء وتنمية الاقتصاد الاعتماد على كافة الكوادر البشرية الموجودة في البلاد دون تمييز عرقي أو ديني أو إقليمي، مشيرا إلى أن تهميش أية فئة من فئات المجتمع المقيمين في البلاد لها عواقب وخيمة تساهم في ظهور بعض المخالفات والتجاوزات المؤثرة على مسيرة التنمية.
وضرب معاليه مثالا على ذلك بقوله: «التجارة المستترة من المشكلات التي تعيشها السلطنة، وسبب ذلك تهميش غير العمانيين وعدم السماح لهم بفتح مشاريع خاصهم»، متسائلا لماذا لا يسمح للأجنبي فتح مشروعه الخاص مقابل ضرائب معينة؟
إضافة إلى العديد من الموضوعات التي تطرق لها الدكتور منها السياسات المالية، وسهولة القيام بالأعمال التجارية ومقارنة السلطنة ببعض الدول في المنطقة.
النهوض بالاقتصاد
وقد انطلق المؤتمر بكلمة قدمها الدكتور غالب بن سيف الحوسني رئيس الجمعية العمانية لإدارة الموارد البشرية، قال فيها: «إن استضافة السلطنة لهذا المؤتمر العالمي في نسخته الـ 46 تعتبر إشادة واضحة بالدور المهم الذي تلعبه السلطنة في قطاع تنمية الموارد البشرية بمختلف فروعها، وإننا في جمعية الموارد البشرية نؤمن تماما بأن عقد مثل هذا المؤتمرات مفيدة جدا لدورها الفاعل والكبير في المضي قدما للنهوض بالاقتصاد وتعزيز السوق المحلي بكوادر وطنية قادرة على التميز والعطاء».
وتابع: «إن التغير المتسارع لمجريات العمل والتطور الاقتصادي في المنطقة والعالم يتطلب منا الوقوف على أفضل الممارسات الدولية في مجال التحول بالموارد البشرية، وسيتأتى ذلك من خلال أوراق العمل في أحضان هذا المؤتمر».وبعد ذلك ألقى «راج أوكلو» رئيس مجلس إدارة الاتحاد الدولي لمنظمات التدريب والتطوير كلمة، تحدث فيها عن الاتحاد مشيرا إلى أنه تأسس في سويسرا عام 1972، كما أن الاتحاد يضم أكثر من 500 ألف محترف من أكثر من 30 دولة في جميع التخصصات، وأن المهمة الرئيسية له تطوير مفهوم الموارد البشرية، وذلك من خلال عقد المؤتمرات دولية تجوب العالم.
وقال: «لا يخفى على أحد ما تتعرض له دول العالم من أزمة اقتصادية، وقد يظهر بجلاء دور الموارد البشرية في تحسين الأوضاع وقياسها من حيث حاجة المؤسسات لبعض الأساسيات والاستغناء عن الثانويات».
الإسلام والموارد البشرية
وبدوره قدم فضيلة الدكتور الشيخ كهلان الخروصي ورقة عمل بعنوان «مفهوم القيادة والإدارة من منظور القرآن الكريم»، وأشار خلالها إلى أن الإسلام له مبادئ كثيرة من ضمنها أن البشر متساوون، وقد جعل الله البشرَ خلفاء في الأرض وجعلنا متساوون، وهذا يؤثر على تعامل الإنسان بأخيه الإنسان بشكل إيجابي، قائلا: «مفهوم القيادة الحقيقية في الإسلام مبني على المساواة والعدل، وباتباع هذا المفهوم فإننا نُرضي الله سبحانه وتعالى، كما أن من قواعد الإسلام الأساسية خدمة الآخرين وبذلك يجازينا الله بالإحسان، فالتالي القيادة في الإسلام قائمة على التعاون وخدمة الآخرين، وإضافة إلى ذلك فإن الإسلام يدعو ويحث على الأخلاق الفاضلة والقيم الحميدة، فإذا ما اجتمع ذلك في فريق عمل أو مؤسسة فإنها ستكون بيئة عمل راقية».
وحول التطوير المستمر للموارد البشرية، أشار الشيخ كهلان بقوله: «دعا الإسلام إلى الابتكار والتجديد وأعمال العقل، وحذر كذلك من اتباع الآباء والأجداد الاتباع الأعمى دون أعمال العقل والتفكر، وذلك من خلال الكثير من آيات القراء الكريم والأحاديث النبوية، أي أن الإسلام يقر بضرورة الكوادر البشرية وضرورة التطوير والارتقاء والعلم».
معهد الإدارة العامة
وكان لنا لقاء مع السيد زكي بن هلال البوسعيدي الرئيس التنفيذي لمعهد الإدارة العامة، حيث قال: «عنوان المؤتمر يمثل أهمية خصوصا في هذه المرحلة، والمحاور التي تم التطرق لها اليوم والتي سيتم التطرق لها غدا منبثقة من العنوان، ونحن في معهد الإدارة العامة نحيي مثل هذه المؤتمرات التي تسير بالتوازي مع أهداف معهد الإدارة العامة، وبلا شك سيكون لها نتائج طيبة».
وتابع: «بالنسبة لمعهد الإدارة العامة فقد تم مؤخرا إقرار استراتيجية المعهد 2020 وهذه الاستراتيجية فيها محاور متعددة تمثل أهمية كبيرة، وتواكب أولويات الدوائر الحكومية بالسلطنة».
طابع علمي
وتحدث الدكتور إبراهيم الدوسري، من مملكة البحرين، عضو مجلس إدارة الاتحاد الدولي لمنظمات التدريب والتطوير، قائلا: «عادة مؤتمرات الاتحاد الدولي تحمل الطابع العلمي والمركز الذي يتضمن مختلف المواضيع والمجالات المتعلقة بالموارد البشرية، ومثل هذه المؤتمرات لا تخرج بتوصيات عادة، فهي معلومات لجميع المشاركين وتفتح أفقا لإنتاج الأفكار وتعزيز جوانب التفكير وصياغة الابتكار والتجديد، والاهم من ذلك هو التواصل سواء في المؤتمر أو حتى بعد المؤتمر، فالفرصة سانحة لتشكيل الصداقات والعلاقات بين الأشخاص مشتركي الاهتمام وذلك على المستوى الإقليمي والدولي».
أوراق العمل
وتضمن المؤتمر أمس عددا من أوراق العمل، ومنها ورقة بعنوان «مستقبل القيادة.. دمج الموارد الرقمية والموارد البشرية لقيمة أفضل»، وورقة أخرى بعنوان «المخاطر تجعل خبراء الموارد البشرية متيقظين»، و«المسار المؤسسي وتحول النظام كاملا»، و«الارتباط الوظيفي في وقت الأزمات»، وغيرها الكثير من أوراق العمل المثرية.
جدير بالذكر أن المؤتمر يقام برعاية إعلامية من «عمان» والأوبزيرفر الإعلامية، وكذلك بالتعاون مع معهد الإدارة العامة وعدد من الجهات الحكومية والخاصة، وكانت فعاليات المؤتمر قد انطلقت أمس الأول بعقد 12 حلقة عمل منفصلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *